على أي وجه نفهم رد فعل كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن ورئيس الحكومة إسماعيل هنية على المجزرة الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة من خلال تصريحات كل منهما؟
ما ورد على لسان أبو مازن يمكن تلخيصه كما يلي:
إن المجزرة «جريمة نكراء ضد أبناء شعبنا».
مطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف جميع «أعمالها العدوانية ضد شعبنا فوراً».
دعوة المجتمع الدولي «وتحديداً اللجنة الرباعية» إلى التدخل السريع «لوقف هذه الاعتداءات».
إن التصعيد الإسرائيلي المتوالي «مسلسل خطير جداً من الاعتداءات المتواصلة على شعبنا».
إن إسرائيل تقوم الآن بعمليات تصفية واجتياحات كاملة ومبرمجة في قطاع غزة.
هذه هي الخلاصة، فماذا استنبط الرئيس أبو مازن منها؟، الاستنباط هو: «إسرائيل لا تريد السلام»، ولمزيد من الاستخلاص يقول: من يرد السلام لا يمكن أن يقوم بمثل هذه الأعمال إطلاقاً.
رئيس الحكومة هنية يقول ما يلي:
المجزرة هي أولى ثمار ضم الزعيم الإسرائيلي المتطرف ليبرمان إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
المجزرة تأتي في سياق حملة الضغوط الممارسة على الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
إذن ماذا يستخلص هنية بدوره؟ يستخلص الآتي: مطالبة المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية والمنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري من أجل وقف العدوان.
وبعد، ماذا نستخلص نحن بدورنا؟
نستخلص ببساطة أن حركة التحرر الفلسطينية أصبحت في حالة شلل، كل من رئيس السلطة ورئيس الحكومة لا يرى أن هناك وسيلة لوقف العدوان الإسرائيلي سوى مناشدة المجتمع الدولي، وبينما لا يعكس هذا الموقف الثنائي سوى عجز قيادي فإن رئيس السلطة ـ وزعيم منظمة «التحرير» الفلسطينية يقر علناً ودون مواربة بأن إسرائيل لا تريد السلام مما يطرح تساؤلاً.
إذا كان رئيس السلطة قد توصل إلى قناعة نهائية بأن الدولة العدو لا ترغب في ولوج أي طريق يؤدي إلى تسوية سلمية، وبالتالي فإنها ماضية في تدبير وتنفيذ مسلسل الهجمات العسكرية فكيف نفهم تبنيه مبدأ «السلام خيارنا الاستراتيجي» وخطه السياسي الداخلي الذي يقوم على معارضة الكفاح المسلح بل وتجريد فصائل المقاومة من السلاح؟
ربما ينبغي من ناحية أخرى أن نتفهم أن يتخذ رئيس الحكومة موقفاً مشابهاً لموقف رئيس السلطة باعتبار أن الموقف الحكومي تكتيك وقتي دبلوماسي في وجه حصار غربي شرس موجه أساساً ضد حركة «حماس». ولكن هذا يفرز تساؤلاً آخر: إلى متى تتبنى حكومة حماس هذا الخط التهادني؟
قبل أوسلو تبنت منظمة التحرير بقيادة عرفات مثل هذا التكتيك لتثبت للولايات المتحدة أنها ليست منظمة إرهابية. وكانت النتيجة النهائية أن عرفات انزلق إلى طريق تنازلات متتالية إلى أن فقدت حركة النضال الفلسطيني كل ما لديها من أوراق دون أن يتحرر شبر من الأرض المحتلة.
فهل تتعظ حماس بدرس التاريخ؟