في الوقت الذي تستعد فيه البلاد للاحتفال بالعيد الوطنى السادس والثلاثين المجيد فإن مشروعات تنموية ، انتاجية وخدمية عديدة تسابق الزمن لتنضم الى مسيرة العطاء على امتداد هذه الارض الطيبة ، ولتشكل اضافة عملية مفيدة الى جهود التنمية الوطنية التى يقودها ويوجهها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -

واذا كان من غير الممكن الاشارة الى هذه المشروعات التى تمتد فى قطاعات عديدة لتصب فى النهاية لصالح المواطن العماني ولصالح ابنائه اليوم وغدا ، فانه من الاهمية بمكان التوقف امام احد اهم المبادئ التى ترتكز عليها وتنطلق منها مسيرة التنمية الوطنية وهو المبدأ الذى ارساه جلالة القائد المفدى والمتمثل فى التنمية المستدامة والعادلة التى تمتد الى كل محافظات ومناطق وولايات السلطنة ، والتى تصل الى المواطن العماني اينما كان على امتداد هذه الارض الطيبة .

وفى هذا الاطار تحظى محافظات ومناطق السلطنة المختلفة ، خارج محافظة مسقط ، بالنصيب الاكبر من برامج ومشروعات واستثمارات خطة التنمية الخمسية السابعة ( 2006- 2010 ) كامتداد لما تم العمل به ايضا خلال خطة التنمية الخمسية السادسة وما قبلها . ولعل ما يؤكد نجاح وبعد نظر هذا المبدأ التنموى شديد الاهمية، ان مشروعات التنمية وعطاءاتها وثمارها اليانعة تعطى نتائجها الطيبة ليس فقط فى محافظة مسقط ولكن ايضا فى محافظة ظفار وفى محافظة مسندم ومحافظة البريمى التى بدأ العمل فى عدد اكبر من المشروعات فيها فى ضوء القرارات التى اتخذها مجلس الوزراء الموقر ، وكذلك في مناطق الباطنة والشرقية والظاهرة والداخلية والوسطى .

واذا كان هذا المبدأ التنموي الفاعل قد امتد بمشروعات التنمية الانتاجية والخدمية الى كل مناطق ومحافظات وولايات السلطنة وعلى نحو يسهم فى الواقع في الاستغلال والاستثمار الافضل للموارد المحلية المتاحة في مختلف مناطق السلطنة ، فانه ادى كذلك الى تيسير فرص العمل وسبل الاستقرار وبناء الرخاء فى كل محافظات ومناطق السلطنة ومن ابرز ما ترتب على ذلك من نتائج ايضا ان المواطن العماني اينما كان لم يشعر بضرورة النزوح إلى العاصمة مثلا كما يحدث فى الكثير من الدول الاخرى .

وفى حين يلمس المواطن العماني اينما كان ، فى المدينة والقرية وفى السهل والجبل والصحراء ، ثمار ماتحقق من انجازات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتعليمية وصحية وغيرها ، لانه ببساطة يعيشها ويسعد بها وعلى نحو محسوس ، فان ما اشار اليه معالى مقبول بن على بن سلطان وزير التجارة والصناعة خلال لقائه مع ممثلى كبريات الشركات البريطانية و حشد من رجال الاعمال فى العاصمة البريطانية لندن يكتسب الكثير من الاهمية لانه يلقي الضوء ايضا على امتداد ثمار التنمية والنهضة العمانية الى كل مواطن . فقد اشار معالي وزير التجارة والصناعة الى ان متوسط دخل الفرد فى السلطنة ارتفع من نحو 400 دولار سنويا فى عام 1970 الى نحو 12 الف دولار سنويا فى عام 2005 اي انه تضاعف ثلاثين ضعفا خلال 35 عاما .

ولعل ما يعطي هذا الرقم اهميته الكبيرة ان عدد السكان فى السلطنة ارتفع عدة مرات منذ عام 1970 حيث كان عدد السكان نحو 700 الف نسمة الى نحو 2,5 مليون نسمة العام الماضي وهو ما يعبر عن الزيادة الضخمة التي تحققت فى الدخل القومي للسلطنة خلال سنوات مسيرة النهضة المباركة وما صاحبها من تحولات اقتصادية ايجابية ومؤثرة مكنت الاقتصاد العماني من القدرة على النمو الذاتى والتطور والتفاعل كذلك مع مختلف التطورات الاقتصادية الاقليمية والدولية .

والان بعد انضمام السلطنة الى منظمة التجارة العالمية والى العديد من اتفاقيات التجارة الحرة متعددة الاطراف فى اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى الصعيد العربي كذلك ، الى جانب الاتفاقيات الثنائية بين السلطنة وعدد من الدول الصديقة كالولايات المتحدة الامريكية ، فان الاقتصاد العماني يشق طريقه نحو مزيد من التقدم والرفاهية للوطن والمواطن .