جربت أميركا من قبل في سياستها الخارجية الرؤية الأميركية فقط، وبدت آثار تلك الرؤية القاصرة واضحة وجلية في كل من العراق وأفغانستان، فكل ما كانت تأمل واشنطن في تحقيقه ـ وخصوصا في العراق ـ لم يتحقق، والأخطر أن نتائج تلك السياسة تهدد بتمزيق العراق إن لم يكن قد تحقق ذلك بالفعل، وتهدد أيضا بزعزعة أمن منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وقد حان الوقت لأن تغير واشنطن من سياستها في المنطقة بأسرها، فاستقرار العراق وإحلال السلام في الشرق الأوسط لن يتحققا في ظل الرؤية الأميركية الحالية، والمطلوب من واشنطن اتخاذ خطوات مغايرة لما اتبعته في السنوات الماضية، وخصوصا بعد انتخابات الثلاثاء المقبل والتي يتوقع أن ينال الديموقراطيون نصيب الأسد منها. ومن هذه الخطوات كبح جماح إسرائيل وإجبارها على تقديم تنازلات تعد ضرورية لتحريك عملية السلام التي جمدتها إسرائيل منذ أكثر من عقد من الزمن.
رؤية أميركا وإسرائيل التي أشرنا إليها سابقا تصر على استبعاد الطرف الأوروبي تماما عن أي محادثات سلام بينها وبين الفلسطينيين، فإسرائيل مصممة على عدم إشراك الطرف الأوروبي وترفض أي وسيط في محادثات السلام غير ربيبتها أمريكا، والعرب ـ وبالطبع الفلسطينيون ـ يرون أن أمريكا ليست طرفا محايدا، وأنها تلقي بثقلها في الكفة الإسرائيلية دائما، ويرون أن الطرف الأوروبي شريك مهم في أي محادثات سلام عادلة مع إسرائيل، نتائج ذلك الإصرار لم تخدم أيا من أطراف النزاع بمن فيهم إسرائيل، فهل ستستمر أمريكا في المضي قدما في سياستها تلك، أم إنها سترى أن الوقت قد حان لنبذ تلك السياسة والرؤية؟ وهل ستعي أمريكا أن ما يحدث في العراق وما يحدث في الأراضي الفلسطينية ما هو إلاَّ نتيجة لإصرار واشنطن على رؤيتها ونظرتها هي فقط رغم كل الدلائل التي تشير إلى عكس ذلك؟