اعتدنا أن يطرح الكبار دوماً التساؤلات حول هموم الوطن واعتدنا أن نصف أبناء العشرينات بالشباب الغارقين في ملاهي الحياة وترفها، وكأننا نقصيهم بذلك عن هموم نحملها جميعا. حصة علي خلفان الظاهري من أبوظبي، ابنة العشرينات بعثت رسالة تدلل من خلالها على أن شبابنا الصغار كبروا باهتماماتهم، وباتوا أكثر استعدادا لتحمل المسؤولية في واقع يؤرقهم تماما كما يؤرق غيرهم من الكبار.
تقول حصة: (عندما نقرأ الإحصائيات التي تنشرها الصحف حول نسبة المواطنين في الدولة ونسبة حاملي شهادة الثانوية العامة والشهادات الجامعية، وعن نسبة العاطلين المواطنين عن العمل، تتسابق الأسئلة إلينا، نحن ـ المواطنين ـ أقلية في بلادنا، وغالبيتنا يجتهد ليتعلم، ويجاهد أكثر للحصول على فرصة عمل أصبحت مستحيلة مقابل ما يحصل عليه الغريب في وطننا من فرص عمل ومغريات هائلة. نشرت إحدى الصحف المحلية مقالا قالت فيه: «إن سوق العمل في دولة الإمارات تذخر بالفرص الجيدة، غير أن التطور المتسارع في اقتصاد الدولة يدفع بالخبرات المتواضعة خارج السوق ويعمل على استقطاب الكوادر ذات الخبرات والمؤهلات العالية».
أتساءل لماذا توصف كوادرنا الوطنية دائما بأنها لا تملك الخبرات والمؤهلات العالية؟ أين دور الجامعات الوطنية من هذه المسألة؟ ألا يحصل الخريجون على المؤهلات والخبرات من هذه الجامعات؟ لماذا نرى ذوي الشهادات الجامعية بين العاطلين؟ أين دور التعليم من تلبية احتياجات السوق؟ هل هذا التعليم قادر على مد السوق بالكوادر ذات الخبرات والمؤهلات العالية؟ إذا كانت جامعاتنا تخرج عاطلين عن العمل ولسنوات في حين يستقبل السوق غيرهم.
فذلك يعني أن جامعاتنا تهتم بالقشور والشكليات، وأبنية مشيدة بلا عوائد تثري وتغني المجتمع، وهو الأمر الذي لا نرجحه لأن هذه الجامعات نفسها استطاع بعض الخريجين فيها من الحصول على فرصة عمل. إن الخريج وان أحرز أفضل النتائج في دراسته سيحبط طالما ان البطالة هي المصير الذي ينتظره.
وذلك الذي مازال على مقاعد الثانوية العامة سيرى انه لا جدوى من التعليم الجامعي وغيره، طالما أن البطالة هي المصير الذي ينتظره. نحن نتساءل عن مصيرنا كمواطنين تضاءلت فرص العمل أمامنا، إلى متى سنظل على هذه الحالة؟ إلى متى ندفع ثمن خلل السياسات والأنظمة التعليمية غير القادرة على مد السوق باحتياجاته؟ إلى متى سنظل متفرجين على وظائف تسلب منا لتمنح لغيرنا؟).
انتهت رسالة حصة علي خلفان الظاهري.
نشكر ابنتنا الغالية حصة على رسالتها، ونقول لها ان تساؤلاتك مشروعة، تساؤلاتك اختصرت هما يؤرق كل طالب جامعي أو خريج عاطل، لكننا لا نريد ان تحملوا المسؤولية وهموم الوطن بسلبية تحبطكم، كل ما نأمله منكم أن تستوعبوا واقعكم وتتعلموا من أخطاء وتقصير غيركم، أن ترفعوا أصواتكم لتطالبوا بحقوقكم تلك التي لا يملك احد منعكم عن المطالبة بها. ونحن على ثقة بأن هذا الوعي الذي نلمسه فيكم قادر على تغيير الواقع وان كان واقعا مرا.