ما هذا الصمت المخزي على القتلة ومجرمي الحرب الذين يتلذذون يومياً بذبح الفلسطينيين الذين يعيشون أسوأ محنة تواجه شعباً في عصرنا الراهن؟
هل هو صمت متفرجين يباركون جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي.. أم أنه صمت عاجزين لا حول لهم ولا قوة أمام جبروت كيان تأسس على قتل شعب صاحب حق وأرض ويتمتع بحصانة دولية تعفيه من العقاب والمساءلة؟
إن الصامتين سواء كانوا من المتفرجين أو العجزة، شركاء فيما يحدث لشعبنا العربي الفلسطيني الذي يئن من وطأة احتلال إجرامي لا يكفيه ما اغتصبه من أرض، بل يسعى إلى إبادة ما يستطيع إبادته من أبناء فلسطين المغتصبة التي بات شعبها الصامد لا نصير له بعد أن داست إسرائيل بآلة حربها القذرة على القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.
شعب فلسطين البطل الصامد المثابر في غزة والضفة الغربية، يتعرض لجريمة إسرائيلية جديدة في وضح النهار، ولا حياة لمن تنادي.
هل يرضى المجتمع الدولي بما يحدث للمدنيين العزل في بيت حانون بقطاع غزة؟ هل اكتفى رعاة الأمن والسلم الدوليين في مجلس الأمن بموقف المتفرج على جريمة انتهاك حرمة أحد المساجد؟
أمس.. تجرأ سفاحو جيش الاحتلال الإسرائيلي على هدم مسجد في بيت حانون. سقط أكثر من مئة شهيد وجريح. ومن بين الضحايا شهيدة فلسطينية، جريمتها أنها كانت تشارك في الاحتجاج السلمي على جرائم الاحتلال عند مدخل بيت حانون شمال قطاع غزة. سقطت برصاص إسرائيلي، بينما اعتبرت فلسطينية أخرى «ميتة سريرياً». وجرحت خمس فلسطينيات أخريات بنيران الجيش الإسرائيلي خلال تجمعهن من اجل المطالبة برحيل الجيش الإسرائيلي عن المدينة.
هذه هي إسرائيل يا من تحاربون الإرهاب في أرجاء الأرض ولا تميزون بين أصحاب الحق ودعاة الباطل. هذا هو الكيان المدلل بلا حدود، وكأنه يحمل ترخيصاً دولياً بالقتل وسفك دماء الأبرياء والاعتداء على حقوق الغير واغتصابها.
إن العدوان الإسرائيلي الإجرامي على بلدة بيت حانون يكشف للعالم كيف تتعامل إسرائيل مع شعب اغتصبت حقوقه وفرض عليه حصار خانق يستهدف تجويعه وإذلاله.
القتل وسفك دماء الأبرياء، توازيه أيضاً حملات اعتقال وحصار اقتصادي مروع أسفر عن اتساع مساحة الفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة. أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يواجهون أبشع مأساة اقتصادية تواجه شعباً في عالمنا المعاصر.
العدوان الإسرائيلي متواصل.. والصمت الدولي مستمر، وكأن القائمين على شؤون الكون يطلقون الضوء الأخضر للدولة العبرية لذبح الفلسطينيين.
أين مجلس الأمن الغافل عن أهم وظائفه وهي تطبيق وفرض الشرعية الدولية بكل الطرق؟
إن جرائم إسرائيل تتزايد يوماً بعد يوم، وبات ما تفعله ما هو إلا حرب إبادة على شعب أعزل يتعرض نساؤه وأطفاله للقتل بدم بارد بلا هوادة.
سلطات الاحتلال تتلذذ بعدم التمييز بين النساء والأطفال عندما تفتح نيرانها على الفلسطينيين. وهذا ما ثبت أمس من جديد. بل وتمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى الذين ينزفون حتى الموت، وتطلق النيران على كل سيارة تقترب من المصابين. وتمنع أيضاً وصول إمدادات الإغاثة الطبية والغذائية.
نعم إنها حرب إبادة ضد الفلسطينيين.. والمسؤولية تقع في المقام الأول على أولئك الصامتين سواء كانوا من أولئك المتفرجين أو العاجزين.