إذا كان مؤتمر الرئيس بوش الذي أعد على عجل بشأن العراق هو مفاجأة الجمهوريين الأكتوبرية، التي تم فيها الكشف عن بعض المرونة الرئاسية بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من البقاء في عناد في مسار خاسر، فإنها لم تؤت بثمارها المرجوة. لقد أوحى هذا المؤتمر الصحافي بتغير في دلالات الألفاظ والكلمات بأكثر مما أشار إلى تغير جدي في اتجاه حرب يبدو أنها تتردى خارجة عن كل سيطرة.
وكلمة «المقياس» أو «المؤشر» هي كلمة جديدة يطلقها البيت الأبيض بكثير من الحماس. نحن لا نعد «جدولا زمنيا» لسحب قوات أميركا البالغ قوامها 147 ألف رجل المرابطة في العراق. ونحن لا نفرض أي ضغط حقيقي على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. فلا مجال للخلاص والانطلاق بعيدا بالنسبة لنا.
نعم إن الرئيس الأميركي يثق ثقة كاملة بالمخطط الأساسي للحرب في العراق وهو دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي. إنك تقوم بمهمة رائعة يا رامي، ولا عليك من الحقيقة القائلة إن من يوافقون على أنك تؤدي عملك بصورة جيدة في صفوف الشعب الأميركي لا تتجاوز نسبتهم 12%، فمن بيده تقرير الأمور في البيت الأبيض يضع مستوى الموافقة عليك عند نسبة 110%.
هكذا فإننا سنبقى على حالنا في العراق، سنبقى على مسارنا على امتداد الطريق إلى النصر. إننا لن نسحب قواتنا التي تجد نفسها في قلب الحرب الأهلية الراهنة في العراق. وفي حقيقة الأمر فإننا قد نبعث بالمزيد من القوات إلى هناك إذا كان الرئيس بمقدوره العثور على أي قوات من الجيش أو البحرية اللذين استنفدت قدراتهما إلى أبعد الحدود.
يقول الرئيس الأميركي إنه سيقع قتال بالغ الضراوة وهو ليس بالأمر الجديد بالنسبة للعسكريين الذين تكبدوا بالفعل ما يزيد على 2800 قتيل و22 ألف جريح ، العسكريون الذين تورطوا أشد التورط إلى حد أنهم ليس بمقدورهم توفير الرجال لعمليات إعادة الانتشار السنوية المقبلة من دون أن يمدوا أيديهم ويقوموا بالاستعانة بالألوف من رجال الحرس الوطني وقوات الاحتياط التي وصلت بتوافر العناصر للأداء النشط للواجب إلى الحدود القصوى.
نعم، هناك خبر آخر. إن البيت الأبيض الذي يقول إنه لا يدخر وسعا في توفير الأفضل من كل شيء لقواتنا قد أدار ظهره لمناشدة تقدم بها قادة الجيش من أجل زيادة قيمتها 25 مليار دولار في ميزانية الجيش لعام 2008 لكي يتمكن من القيام بالمهام التي كلفته الإدارة الأميركية بها.
لقد رفض مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض المناشدة الاستثنائية التي تقدم بها قائد الجيش الأميركي جنرال بيترجي شوميكر من أجل أرصدة إضافية لإصلاح واستبدال الألوف من الدبابات ومدرعات برادلي ومركبات همفي التي بليت أو تعرضت للنسف.
وبدلا من ال25 مليار دولار التي يقول شوميكر إن الجيش يحتاج لها لمواصلة القيام بما كان يفعله طوال السنوات الخمس السابقة فإن البنتاغون تقول إن الجيش يمكنه الحصول على 7 مليارات دولار. لقد أعلن الرئيس الأميركي ثقته بأن كل شيء سيمضي على ما يرام على جبهة الكونغرس الذي لم يفعل شيئا إلا إقرار سياسات بوش وجهود الجمهوريين لإثراء المتبرعين لهم من القطط السمان وإثراء أنفسهم بالطبع.
وإذا كان بوش محقا فيما يقوله ، فإن الشعب الأميركي سيكون قد حقق أخيرا نبوءة إتش.إل منكين القائلة إننا سنواصل اختيار أدنى قاسم مشترك إلى أن نحصل في نهاية المطاف على الحكومة التي نستحقها على وجه الدقة.
وفي غضون ذلك ، أكد ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن بعضا من كبار إرهابيي القاعدة الذين نحتجزهم قد أخضعوا لـ «التعذيب بالماء» وهو نوع من التعذيب يصل بضحيته إلى مستوى لا تفصله عنده إلا شعرة عن الغرق والاختناق. وأعلن تشيني أن ذلك هو «غياب العقل». وهذا هو ما أعتقده على وجه الدقة، فمن لا عقل لهم هم الذين يختارون تعذيب أسير في انتهاك للقانون الأميركي والقانون الدولي.
إن هذا السيرك البعيد عن اللباقة ومهرجيه في الكونغرس لا يمكنهم المضي بعيدا بسرعة كافية وبقدر كاف من العار والفضيحة لمواكبة الظروف. ومكان هؤلاء المهرجين في التاريخ الأميركي محفوظ، فسوف ينظر إليهم باعتبارهم أسوأ إدارة وأسوأ كونغرس عرفهما الأميركيون.
لقد شقوا طريقهم بالتنمر إلى حرب اعتقدوا أنها ستكون عملا مدويا، ثم قلبوا الأمور رأسا على عقب إلى حد أن القوة العظمى الوحيدة الباقية في العالم قد ترددت وتورطت في عالم جعلوه أكثر خطورة بالنسبة لنا.
شكرا لكم أيها الفتية، لقد أديتم مهمة رائعة، لن ننساها.
«خدمة لوس انجلوس تايمز»
خاص لـــ«البيان»