في صلب النظام الديمقراطي السعي الى الفوز بأكثرية مقاعد المجالس التمثيلية, كما في صلب هذا النظام ان تحكم الاكثرية الفائزة.في نظامنا الديمقراطي لاتوجد احزاب تتنافس على حيازة اكثرية المقاعد في مجلس الامة.
بل توجد احلاف، وتجمعات وتكتلات على خلفيات حزبية دينية، وقبلية وعائلية ومذهبية،وهذه التكتلات هي التي تتولى فيما بعد صياغة العلاقة مع الحكومة التي تتشكل في العادة على خلفية توافقية غير مستقرة لا علاقة لها بنظام الاكثرية.
ولذلك كانت حكومات الكويت كلها رازحة تحت وطأة الصفقات والمساومات والتوافقات مع كتل المجلس، الامر الذي جعل هذه الحكومات منصرفة عن وظائف الحكم وعن صلاحيات التنفيذ، وعاجزة عن ملاحقة المطلوب لتطور الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، وعن بلورة دور لهذا الوطن في محيطه الاقليمي والعربي والدولي.
ودائما كنا نقول ان على الحكومة، وعلى حكومات الكويت من قبل, ان تسعى الى حيازة الاغلبية البرلمانية بأي ثمن، وهذا امر متاح لها طالما ان المقاعد النيابية بمثابة الاحتياجات المعروضة والتي يمكن امتلاكها بالاثمان المطلوبة لها، وحتى الآن لم توفق الحكومات كلها في امتلاك هذه الاغلبية بسبب عدم وفائها للنواب المتعاونين معها، وعدم سعيها الى ربط التعاون بالوطنية، حيث مازال السياسي الحكومي مدانا حتى وقتنا هذا بوطنيته.
في افتتاح دور الانعقاد يوم الاثنين، وفيما تلاه من انتخاب لجان المجلس، استطاعت الحكومة حيازة الاكثرية من خلال تحالفها مع المستقلين.هذا التحالف الذي افقد كتل المجلس منصبي امانة السر والمراقب، ومادام الامر ممكنا فإن المطلوب ان تحافظ الحكومة على هذا التحالف ليسهل عليها الحكم, ولتمرير مشروعاتها، ولانقاذ نفسها من مشقة المساومة, وابرام الصفقات، والخضوع للابتزاز السياسي، والتهديد بالاسئلة وبالاستجوابات.
لقد ثبت ان بإمكان الحكومة ان تشتري الاكثرية النيابية المطلوبة لعملها، بل ومن حقها حيازة هذه الاكثرية، خصوصا وانها حكومة وطنية جاءت لتعمل في خدمة اغراض الوطن واسعاد شعبه، وبالتالي لا مجال لعدم التعاون معها، ولا مجال لإدانة هذا التعاون
.
هذه المرة تعاونت الحكومة مع النواب المستقلين، وهؤلاء المستقلون لا يطلبون من الحكومة لقاء التعاون معها غير الوفاء، اي لاتستخدمهم، كما هي العادة, وعندما ينتهي غرضها منهم ترميهم على ارصفة الاهمال والنسيان.
هناك نواب يريدون التعاون لمصلحة وطنهم, وهي مصلحة مهدورة ومتلاعب بها، ولمصلحة الدولة التي تتعرض ثرواتها للحلب وللمطالب المتعسفة، ومستعدون للتضحية بمقاعدهم النيابية في اي جولة انتخابات في سبيل المحافظة على مواقفهم, لكنهم يريدون ان يتأكدوا بأن حكومتهم ستكون وفية معهم جراء تعاونهم معها, ووفية لوقفاتهم الوطنية، فلا تعصرهم ثم ترميهم, او تقف ضدهم عند الحاجة اليها.
هذا الكلام نهمسه في اذن رئيس الحكومة، على الاقل حتى يظل محتفظا بأكثريته، وحتى يضمن لحكومته الطرقات السهلة الى الحكم وانجاز المشاريع، والتخلص من البازارات السياسية وما تتضمنه من مساومات كلها تدور حول المصالح الضيقة، وتطويع القوانين, والتحكم بالتشريع.
لقد خاض سمو الرئيس التجربة الناجحة في انتخابات اعضاء اللجان البرلمانية، وباق ان يحافظ على هؤلاء المستقلين لانهم سيضمنون له الاكثرية اللازمة في الايام الآتية, ويضمنون له سلامة الحكم والتنفيذ