نجاح الاجتماع الوزاري الخليجي اليمني في صنعاء قدم مؤشر الإيجابية لنتائج مؤتمر لندن للمانحين أو أن هذا النجاح هدية اجتماع صنعاء لمؤتمر لندن في دلالة قاطعة على أن خطوات الجميع قد وضعت بالفعل على نقطة الانطلاقة الحقيقية والتي لن تتوقف إلاّ في محطة الاندماج الكامل والشامل.
وكان النجاح عندما توفرت الإرادة السياسية وحظيت مراحله العملية بالدعم الكامل وعلى مستوى القمة التي يمثلها قادة الجزيرة والخليج وتلك هي الإرادة التي تعلقت بها الآمال في الساحة العربية الأوسع للخروج بمجتمعاتها من حالة العثرات والوهن.
وهي الإرادة التي علقت على غيابها مبررات وأسباب دخول الأوضاع العربية في دائرة بل دوامة الانهيارات المتوالية.ويسجل لليمن مبادرته إلى طرح خطة الاندماج كما بذكر للأشقاء في الخليج استجابتهم الكاملة لمشروعه الاقتصادي.
ولم يسبق للعلاقات اليمنية الخليجية أن حظيت بهذا الإجماع على العمل المشترك للانتقال بها إلى مرحلة البناء الاستراتيجي والتأسيس لمستقبلها الأفضل متجاوزة بذلك أكثر الآمال عملية وإيجابية والتي لا تتعدى توقعاتها نطاق الحاضر والعمل على تخليصه من البواعث المولدة للسلبية.
ولقد مرت المنطقة بما يكفي من الأزمات والصراعات القاتلة لكي تتعلم وتتيقن أن أمن مصالحها واستقرار وجودها في تعاونها وليس في تنافرها وتنابزها.
وكان أيضاً أن عانت المنطقة من الانعكاسات والآثار السياسية والاقتصادية الفادحة للطابع الدولي لارتباطاتها المصلحية أو لكونها منطقة مصالح دولية حيوية.
وتأكد أنها الخاسر الوحيد في كل الأحوال وأنه لابد لها من مخرج يحفظ لمجتمعاتها حقوقها الوطنية والمشتركة في إطار مفهوم إنمائي قادر على التوفيق بين الضرورات الوطنية والمتطلبات الدولية، تتوازن في مجرياته وتتكامل الحقوق والمصالح في عالم لم يعد فيه مجال لادعاء إمكانية الاكتفاء الذاتي.
ويحمل مؤتمر لندن القادم للمانحين ملامح لهذا التوافق والتكامل الإنمائي بين الجهدين المحلي والعالمي وهو المؤتمر المؤهل من خلال المشاركة القارية والإقليمية فيه لأن يرسم معالم الطريق الاقتصادي للشراكة الدولية وتجسيد مبادئه وشواهده في واقع عالمي للتعايش والوئام الشامل.
إننا أمام الفرصة والإمكانية التاريخية لأن نجمع بين جني الثمار الإقليمية وتحقيق المكاسب الدولية بواسطة مشروع واحد نشق من خلاله طريقنا في اتجاه تأكيد حضورنا ووجودنا الإيجابي في دنيا العولمة.
وقد بدأنا الخطوة العملية نحو هذا الهدف بانتهاج سبيل الخيار السياسي المنتج الذي يستند على المفهوم الاقتصادي الإنمائي وإحلاله في بناء العلاقات وضبط التعاملات.
وتتجلى صوابية هذا النهج وفوائده غير المحدودة على الجميع في ضوء ما أكدته واثبتته الاستخلاصات التقييمية لنتائج التجارب التي مرت بها العلاقات بين الدول من أن سياسات الإفقار والإضعاف لا تفضي لغير تعميق الأزمات ونشر ظلالها الكئيبة على الجميع وأن الشراكة الإنمائية هي خيار الحاضر المستقر والمستقبل الأفضل، وعلى هذا الطريق نحن سائرون.