على مرأى ومسمع كل الدنيا تتواصل حرب الابادة في حق أبناء الشعب الفلسطيني... وكل يوم يسقط المزيد من الشهداء والمزيد من الجرحى... ويعتقل المزيد من المناضلين وتهدم المزيد من البيوت... ومع كل هذا تتواصل حرب التجويع... ورغم ذلك لا أحد يحرك ساكنا وكأن العالم يصطف وراء ما يطلبه الصهاينة من الشعب الفلسطيني: اما الركوع او الابادة.

فباعتراف رئيس وزراء اسرائيل نفسه، فإن الآلة الحربية الاسرائيلية قتلت منذ أسر الجند الاسرائيلي من قبل المقاومة الفلسطينية ما لا يقل عن 300 مواطن فلسطيني.

والأدهى أن هذا التصريح مرّ في صمت ودون أن يرفّ طرف للمجتمع الدولي ولعديد القوى الدولية التي تيم الدنيا ولا تقعدها وتذرف ما لذّ وطاب من دموع التماسيح حين ينفذ الفلسطينيون عملية فدائية.

وإذا كان كل هؤلاء يختفون حول مقولة «حق اسرائيل في الدفاع عن أمنها وعن وجودها» فإن المنطق السليم يدحض هذه المقولة الخاطئةلأن اسرائيل هي من يحتل الاراضي الفلسطينية وهي من يرفض تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وهي لا تشكل تهديدا فحسب للشعب الفلسطيني، بل انها تصادر حاضره ومستقبله تماما كما صادرت ماضيه واحتلت كل أراضيه وقسمته الى نصفين: نصف يقبع تحت قهر الاحتلال وغطرسته ونصف يعيش ذل الشتات والمنافي.

فالى متى يتواصل هذا العماء السياسي الذي يجعل ما يسمّى المجتمع الدولي والقائمين عليه يرون الأمور بالمقلوب فيجازون المحتل المتمرد على قرارات الشرعية الدولية ويوجهون ضغوطهم في الاتجاه الخاطئ، صوب الطرف الذي تقع عليه مظلمة الاحتلال ويتعرض يوميا الى حرب إبادة بأتم معنى الكلمة.

إن مأساة الشعب الفلسطيني التي بدأت بوعد بلفور المشؤوم الذي اطلق في مثل هذا اليوم من عام 1917 والذي اعطى بمقتضاه من لا يملك (الاحتلال البريطاني) فلسطين لمن لا يستحق تستوجب من هذا المجتمع الدولي الذي زرع اسرائيل وسكت عن تمططها في كل الاتجاهات لتحتل كل فلسطين ان يقف وقفة تأمل ومحاسبة.

انصافا لهذا الشعب الصابر وانتصارا لـ «الشرعية الدولية» ولقراراتها الكثيرة التي تنام في الرفوف ويراد لها أن تذوب في غبار النسيان.ذلك أن الشعب الفلسطيني يحتاج أفقا سياسيا واضحا يجعله يستعيد ثقته في المجتمع الدولي أولا ويجعله يرد النور في نهايةالنفق ويطمئن على مستقبله ومستقبل قضيته العادلة وحقوقه الثابتة.

وهو ما يتطلب تغييرا جذريا في سلوك المجتمع الدولي والاطراف الفاعلة في القضية والمؤثرة فيها.وبدون هذا التغيير الذي يعيد للشرعية الدولية مصداقيتها الضائعة فان اسرائيل لن تنعم بالأمن أبدا لأنها لن تجد فلسطينيا يقبل بالتفريط في حقوقه الوطنية الثابتة ولو تواصلت حرب الابادة الجماعية حتى آخر قطرة دم في جسد طفل فلسطيني.