من حق دولة قطر ان تفخر امام العرب انها قدمت للعالم قناة اخبارية بحجم قناة الجزيرة ومن حق القناة والعاملين فيها ان يفخروا امام الجميع بانهم اسمعوا لاول مرة صوت العرب للعالم اجمع وكسروا حاجز الاحتكار الإعلامي الغربي في تغطية احداث العالم ومن بينها منطقتنا .
ولذلك جاء احتفال القناة ببلوغها العام العاشر مميزا كتميز الجزيرة وهي احتفالات لابراز المنجزات التي تحققت والتمهيد لاطلاق خطط لاحقة تؤكد تميز قناة الجزيرة الدائم بين نظيراتها على مستوى العالم في مجال التغطية الخبرية والتأثير الاعلامي مما اكسبها مصداقية وشعبية كبيرة عربيا ودوليا.
لقد برهنت قناة الجزيرة انها افضل وسيلة اعلامية وتمكنت من تحطيم كل القيود والجدر النفسية التي كانت تحول دون ممارسة الوسائل الاعلامية -من اذاعات وقنوات وصحف - دورها واصبح تأثير الجزيرة واضحا ليس على المستوى العربي المحلي وانما تخطى الي جميع المحافل الدولية بحيث لا يذكر اي حدث دولي اينما كان الا مقرونا بالجزيرة وبتغطية الجزيرة للحدث.
ان الجزيرة قد استطاعت وباعتراف الجميع مؤيدين لها وشامتين من تغيير كل المفاهيم العربية بشأن حرية تدفق المعلومات وكسرت حاجز الخوف المصطنع في الاعلام العربي وساهمت بشكل رئيسي في تنوير المواطن العربي والاجنبي بما يجري حوله، فكانت منبرا لمن لا منبر له وصوتا لمن لا صوت له، فمثلما كانت اذاعة صوت العرب ابان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر صوت الحكومات العربية لنقل ماتريده العواصم للمواطن، فان الجزيرة قلبت المفاهيم واصبحت صوت المواطن العربي تنقل ما يريد ان يسمعه للحكومات.
لقد استطاعت قناة الجزيرة بشجاعتها وجرأتها ومهنيتها الاعلامية العالية ان تكسر كل الحواجزوالعراقيل ورفعت شعار الرأي والرأي الآخر واصبحت القضايا السرية بفضل الجزيرة والتي كانت تدار بهمس من خلف الكواليس مادة اعلامية خصبة يعرفها الجميع.
ومما لا شك فيه ان الجزيرة والتي احتفلت الاربعاء الماضي بالعام العاشر لانشائها قد حققت نصرا كبيرا للاعلام العربي وتفوقت حتى على اكبر القنوات التلفزيونية الغربية العريقة كالبي بي سي والسي ان ان وربطت المشاهد العادي بالاحداث اولا باول وان النجاح الذي حققته القناة ما كان له ان يتحقق لولا دعم القيادة القطرية لها لادراكها بأهمية ان يكون للعرب والمسلمين صوت اعلامي على مستوي العالم ينقل ما يريدونه وان هذا الصوت كان قناة الجزيرة.
ان الخطط المستقبلية الطموحة التي وضعتها إدارة القناة والتي ستكون موضع التنفيذ في القريب العاجل والتي تشمل الجزيرة باللغة الانجليزية والجزيرة الوثائقية و جريدة الجزيرة واذاعة برامج واخبار الجزيرة ستضع القناة على مصاف العالمية ليس من حيث التأثيرالذي تحقق فحسب وانما من حيث التنوع في تقديم الخدمة الاعلامية وستكون هذه المشاريع اضافة حقيقية للنجاحات التي حققتها القناة رغم الضغوط التي مارستها دول وحكومات للحد من تفوقها وجرأتها.
ان نجاح الجزيرة اعلاميا تم ايضا بفضل جهود العاملين والذين دفع بعضهم حياته في سبيل الرسالة الاعلامية السامية، فكان استشهاد مراسلها طارق ايوب بالعراق وكان اعتقال مصورها سامي الحاج في غوانتانامو وكان سجن مراسلها الاشهر تيسير علوني في اسبانيا بتهمة ملفقة بدعم الإرهاب.