أبعد من تشكيل المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي، والأزمة الناشبة في لبنان حولها، فإن ما يستدعي التوقُّف عنده هو الأمر التالي: كل شيء تغيَّر في لبنان منذ 14 فبراير 2005 إلا رئيس الجمهورية: - الحكومة تغيَّرت مرّتين. - مجلس النواب شهد انقلاباً في موازين القوى. - سوريا انسحبت من لبنان. - العماد عون عاد الى لبنان والدكتور جعجع خرج من السجن. - الرئيس بري عاد رئيساً لمجلس النواب مع وجود أكثرية ليست على تحالف معه.

وحده الرئيس اميل لحود يتصرف وكأن البلد في 13 فبراير .2005 لم يُعدِّل مواقفه قيد أنملة، يعيش في عزلة دولية ومقاطعة داخلية قاسية غير مسبوقة، ومع ذلك ما زال يملك قدرة على التعطيل.

بالأمس عطَّل صدور التشكيلات القضائية، برفضه التوقيع على مرسوم صدورها، فبقيت هذه التشكيلات في الأدراج.اليوم ينتقل الى محور أكثر اتساعاً وهو رفضه المحكمة الدولية، ولا ينفع في هذا المجال التخفيف من وقّْع الرفض بالقول (اننا مع المحكمة الدولية ولكن لدينا ملاحظات) فحين تحاول الملاحظات افراغ البنود من محتواها فهذا يعني نسفاً للبنود.

ماذا عن ملاحظات الرئيس لحود على المحكمة الدولية؟ ان مشروع انشاء المحكمة لا يمكن أن يُعرَض على مجلس الوزراء ما لم يحظَ بموافقته، مستنداً بذلك الى المادة 52 من الدستور على اعتبار ان انشاء المحكمة هو بمثابة معاهدة دولية.

وكذلك اعتراضه على ان يكون القضاة اللبنانيون اقل عدداً من القضاة الدوليين في المحكمة. ورفضه ان يتم نقل ملف الضباط الأربعة الى سلطة المحكمة الدولية، وحجته في هذا الرفض ان القضاء اللبناني في هذه الحال تُكفُّ يده عن هذا الملف.

هل هذه الإعتراضات في محلها؟ بالنسبة الى الإستناد الى المادة 52 من الدستور، فإن المحكمة الدولية ليست معاهدة بل آلية تنفيذية لقرار دولي بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية.

اما الحديث عن (حجم التمثيل القضائي اللبناني) في المحكمة فقد وصفته مصادر قضائية بأنه كلام حق يُراد به باطل، فالإعتراض ليس على الحجم بل على الاسماء، فالرئيس معترضٌ على احد القضاة، وهو حاول ابعاده من التشكيلات القضائية، ويُقال ان سبب تجميد هذه التشكيلات يعود الى ورود اسم هذا القاضي فيها.

أما في موضوع الضباط الأربعة، فإن القضاء اللبناني استند الى التحقيق الدولي، فلماذا الإعتراض اليوم على ما تمَّ السير فيه منذ أكثر من سنة؟

ماذا بعد؟ وما هو مصير المحكمة بعد اعتراضات الرئيس؟ يصعب ان يتوقف مسار إنشاء المحكمة، فهذا قرارٌ دولي، كما ان الرئيس لحود سبق ان رفض خطوات سابقة، عادت ونُفِّذت، ألم يرفض ارسال الجيش الى الجنوب، ومع ذلك انتشر الجيش بقرار دولي؟