لم يكن دخول ليبرمان إلى الحكومة الإسرائيلية كنائب لرئيس الوزراء مصادفة في هذا الوقت بالذات. فالحكومة الإسرائيلية تعاني من مشاكل كبيرة وتحتاج إلى قوة سياسية منظمة تساعدها على التماسك في وجه الاضطرابات المقلقة التي يعاني منها المشهد السياسي في الداخل الإسرائيلي.

فحكومة أولمرت جاءت نتيجة انتخابات لم يشارك في التصويت فيها حوالي 40% من الناخبين، وهو ضعف النسبة المعتادة. ومنذ ذلك الوقت وقضايا الفساد تلاحقها واحدة تلو الأخرى.

فرئيس الدولة يواجه اتهاماً بالتحرش الجنسي والاغتصاب، وأولمرت نفسه يخضع لسلسلة من التحقيقات تتعلق بقضايا فساد مالي، وهناك وزيران بدأت محاكمتهما بالفعل.

وكان أرييل شارون وأسرته يواجهون مجموعة من القضايا المماثلة عندما "أنقذت" الجلطة الدماغية البلدوزر الإسرائيلي من مواجهة تلك الاتهامات. أما وزير الدفاع عمير بيريتس، والذي خاض الانتخابات بوعود إصلاح اجتماعي واسع، فلم يحقق أياً من وعوده، ولم يتول أي وزارة ذات طابع اجتماعي، واختار عوضاً عن ذلك وزارة الدفاع أملاً في تحقيق طموحات مستقبلية.

في ظل هذه الأوضاع، وعلى خلفية التدهور الأمني والاقتصادي والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اختار أولمرت وبيريتس إدخال حزب ليبرمان القوي والمنظم بطريقة عسكرية، للتعويض عن غموض حزب كاديما الجديد وضعف حزب العمال المتداعي.

ويضم حزب ليبرمان معظم المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي سابقاً ويسعى إلى استقطاب الفقراء والمضطهدين، ولا يواجه ليبرمان فيه أي تحد لقيادته وزعامته. ومع أن ليبرمان يؤيد علناً سياسة ترحيل فلسطينيي الداخل إلى خارج إسرائيل - أي ما يعرف بالترانسفير.

ومع أنه دعا مرة إلى تدمير السد العالي في مصر، وطالب بإعدام أعضاء الكنيست العرب لأنهم التقوا بمسؤولين سوريين ومن حماس، إلا أن أولمرت المتطرف لم ير مشكلة في ضم ليبرمان الأكثر تطرفاً إلى حكومته، بل وجد في ذلك حلاً لمشاكل عديدة تواجهها حكومته من حيث مصداقيتها في الشارع الإسرائيلي.

ما يخشى منه الكثير من المراقبين، على أي حال، هو أن تتحول عمليات "غيوم الخريف" فيما بعد إلى "أمطار الترانسفير" بعد انضمام ليبرمان إلى الحكومة، فهو بالتأكيد لم يوافق على الانضمام إليها إلا بعد أن فرض شروطاً محددة على أولمرت، بعضها معروف، والبعض الآخر ينتظر الجميع معرفته. أما الفلسطينيون فما زالوا وسط كل هذا مختلفين على شكل الحل الفلسطيني - الفلسطيني، وكأن ما يحدث في إسرائيل وفي قطاع غزة يحدث في عالم آخر.