مازلنا نذكر الشفافية العالية التي لمسناها لدى معالي حميد القطامي وزير الصحة في حوار أجراه معه قسم المحليات في «البيان»، هذه الشفافية مازالت حاضرة في أذهاننا وواقعا نلمسه من خلال تعاون معاليه وتواصله مع إعلاميين يقدر المسؤولية التي يتحمّلونها. مناسبة حديثنا عن الشفافية في وزارة الصحة هي التصريحات التي أدلى بها وكيل وزارة الصحة الدكتور علي بن شكر لتلفزيون دبي الليلة قبل الماضية حول وفاة طفل بعد مرور ثمانية وأربعين ساعة على إدخاله مستشفى القاسمي بعد إصابته بفيروس تسبب بحمى ونزيف حاد.

وكيل الوزارة قال إن الفيروس لم يتم تحديد نوعه، والوزارة تنتظر نتائج الفحوصات المخبرية، وعاتب الوسائل الإعلامية التي نشرت هذا الخبر معتبرا ما تم نشره في «البيان» إشاعة أثارت مخاوف المواطنين والمقيمين في الدولة. وبما أن الدكتور علي بن شكر قد سبقنا بالعتاب، فلابد أن نوضح أن «البيان» عندما نشرت الخبر لم تثر أية إشاعة بل كشفت عن حقيقة وجود مرضى في مستشفى القاسمي تعرضوا لمرض فيروسي غامض يعاني المريض خلاله من نزيف حاد في الأنف وارتفاع كبير في درجات الحرارة.

كما أن محرر الخبر نقل عن مصادر طبية في المستشفى اشتباهها بان تكون الإصابة ب«الحمى الدموية» التي تعتبر من الأمراض المعدية والخطيرة، وكان ذلك واضحا في العنوان الرئيسي للخبر «اشتباه بإصابة عائلة بـ (الحمى الدموية) في الشارقة».

وأشار المحرر أيضا إلى انه لم يتم التعرف على حقيقة المرض حيث تمت إحالة التقارير الطبية إلى مختبرات مختصة في الخارج للتعرف عليه. فأين الإشاعة التي أثارتها «البيان»؟ المحرر قام بنقل حقيقة وضع في مستشفى القاسمي من خلال أطباء ومسؤولين. وأراد المحرر الإشارة إلى القضية حالها حال أي قضية أخرى.

فلماذا حمّل وكيل الوزارة الوسائل الإعلامية خطأ لم تقترفه؟ كان يكفي لو أنه أشار إلى أن هذا «الاشتباه» لا يمكن التأكيد عليه إلا بعد ظهور نتائج التحاليل المخبرية، وكان يكفي لو قال نعم إن الحالة موجودة والأعراض صحيحة دون أن يسمي ما ذكرته الصحيفة «إشاعة».

تعرّفُ «الإشاعة» لغة بأنها خبر غير موثوق به ينتشر بين الناس؛ والإشاعات عند أهل اللغة أيضا هي تلك الأخبار التي يشيعها كاذِبٌ مُغْرِضٌ، وعند أهل اللغة أيضا أن الإشاعات تكثر في البلاد التي لا يصارح المسؤول فيها شَعْبَه. لذا فإننا نرى بأن نشر خبر إصابة الطفل بفيروس كان خبرا موثوقا به من قبل أطباء المستشفى. ونرى أيضا أن المحرر مسؤول بقدر لا يجعله كاذبا أو مغرضا ليشيع خبرا غير موثوق.

ووزارة الصحة ممثلة بمعالي حميد القطامي منحتنا شفافية تنأى بها عن التسبب في إشاعات لا تنتشر إلا عندما تغيب فيها الصراحة بين المسؤول والشعب. ونخلص من هذا كله إلى أن نشر خبر من هذا النوع لم يكن «إشاعة» ولم يثر حالة هلع وخوف بين الأفراد بقدر ما لفت انتباهنا إلى ضرورة تبني الصراحة والشفافية مع وسائل الإعلام التي تسعى لتأدية رسالتها نحو المجتمع، وهي الرسالة التي نأمل أن يستوعبها المسؤولون،

إذ إن تغييب الحقائق الصحية من قبل المسؤولين ونفيها بعد أن انتشرت في المجتمع هو الذي يخلق حالة من الهلع والخوف، وهو الأمر الذي يجعل الناس أكثر عرضة للإشاعات التي قد تحمل أخبارا غير موثوقة.

maysaghadeer@yahoo.com