في حين ترتفع الأصوات مطالبة بتفعيل شعار الشفافية والوضوح في التعامل، لايزال البعض يقبع في قيعان التضليل غارقا في بحور السياسة القديمة التي كانت تنتهجها مؤسسات الدولة متخذة من النفي أسلوباً لإخفاء واقع أو حدث انتشر خبره بين الناس وأصبح حديثهم بما يزيدون عليه من بهارات لا يلبث أن يتحول إلى ما يخيفهم ويبث بينهم القلاقل.

مناسبة الحديث هو ما يتداوله الناس في الشارقة منذ أيام عن عائلة عربية تعرض أفرادها لإصابة غامضة أدى إلى وفاة طفلها الصغير. الحدث وارد حدوثه في أي مكان فكل مجتمع معرض لظهور حالات مرضية تصيب الناس بالخوف والهلع ،وهذان لا يزولان إلا بإيضاح من السلطات لماهية ما بين يديهم وتقديم تطمينات للرأي العام عبر الحديث عن الإجراءات المتخذة حيال الإصابة والمصابين بها، وما يجب أن يكون بين يدي الجمهور من معلومات.

وان كنا نتحفظ على رأي تصريح وكيل وزارة الصحة لتلفزيون دبي حول ما نشر في «البيان» قبل يومين فإن رد الوزارة يستوقفنا أكثر إذ حل بعد الديباجة حول التأكيد على حرص الوزارة على توفير العلاج ودعم سبل الوقاية ورفع المستوى الصحي في البلاد فان الوزارة «طمأنت» في ردها كافة شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين بأنه لم يتم تسجيل أي حالة في الدولة مصابة بمرض الحمى الدموية النازفة ومن غيرها.

وعرج الرد على الحالة التي تداولها الإعلام في مستشفى القاسمي فذكر أنه تم تشكيل فريق طبي من ذوي الاختصاص لمعاينتها. وقد تم أخذ كافة الاحتياطات اللازمة من عزل ووقاية وتشخيص لهذه الحالة من اللحظة الأولى بعد أن أكد الفريق الطبي المشرف استبعاد كافة المخاوف بنسبة 98% مع التأكيد على عدم تفاقم حالة المصابين الآخرين المشتبه فيها ، وقد تم إرسال عينات للفحص إلى ألمانيا وفرنسا من أجل التأكيد على النتائج المعتمدة من المستشفى.

أي أن المحصلة النهائية لرد «الصحة» لم تخرج من نطاق التطمين على أن كل شيء بخير وعلى ما يرام، تطمين لا ندري علام استند وهو حتى لا يعرف حقيقة المرض بل يجهل كيف يشخصه حتى يقدم للمصابين العلاج الناجع وفق التشخيص ، فمن أين جاء التأكيد على عدم تفاقم حالة المصابين الآخرين وفيهم من فقد حياته والأخبار تتوالى، فالمعروف أنه بعد تشخيص المرض من خلال اكتشاف الفيروس أو الأجسام المضادة له في دم المريض عن طريق بعض الاختبارات المعملية

ولا يوجد علاج محدد في معظم الأمراض الفيروسية إلا ما يتمكن من تخفيف بعض الألم أو تخفيض درجة الحرارة. وعليه كان على الوزارة قبل التطمين والتأكيد على أن كل شيء بخير أن لا ننتظر الرد الأوروبي للاختبارات المعملية. وقد عجزت مختبراتها عن ذلك حتى لا تصبح بيانات وزارة الصحة «تحصيل حاصل» مجمدة تخرج من الثلاجة متى ما استدعت الظروف والحاجة.

fadheela@albayan.ae