لم يختلف اثنان على ميراث المباديء الذي تركه رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - بعد أن عاش حياة كلها كفاح نذرها لخدمة وطنه وعروبته وأمته واليوم نحن نعيش الذكرى الثانية لوفاته نقف وقفة احترام وإجلال وتقدير لهذا القائد العظيم الذي وهب نفسه لخدمة غيره، الذي عاش وتربى في أحضان الصحراء الحارة ونشأ على أراضيها وتشرب من عاداتها وقيمها العربية الأصيلة تميز الشيخ زايد بصفاته مثل الرحمة والعطف والحنان وغمر الناس بكرمه فاهتم بالإنسان المواطن على أرض الدولة وشمل الوافد بحبه ومودته ووفر للجميع (الأمن والأمان) التي تكاد مفقودة في أغلب بقاع الأرض.
وجاء هذا الكرم الإنساني والتسامح من زايد نتيجة ترعرعه في بيئة عربية أصيلة تقدر الكرم وتسعى إليه وتجود بما لديها للجميع دون استثناء لقد اهتم دائماً بفكرة المساواة والعدالة بين كافة الفئات الاجتماعية دون استثناء ولذا نجد اليوم هذا المجتمع القوي المتماسك الذي استطاع أن يستوعب رحيل زايد رغم قسوته ويبقى في خطاه وفاءً لحكمته وسياسته التي أوجدت وأسست وأعلت اسم (الإمارات) عالياً في سماء العالم اجمع واكسبها الاحترام والتقدير.
زايد أول قائد يهتم بالإنسان والأرض، كان سيداً للصحراء وقهرها بزراعة أغلب البقع في الدولة، ومناصراً للبيئة فحافظ على إنسانها وترابها وحيوانها وسعى إلى الحفاظ على المنقرض منها، وإحياء تراث البر والبحر ودعا للحفاظ على التراث وعدم نسيان الماضي والنظر إلى المستقبل وتصور أيامه المقبلة ووضع الخطط والأهداف الاستراتيجية لتقدم وتنمية الإمارات بسواعد أبنائه لاستكمال المسيرة واللحاق بالركب العالمي في تقدمة مع المحافظة على تراثنا العربي الأصيل .
وتعدت حدود عطفه وكرمه وشملت الدول العربية والإسلامية والصديقة وبكل أبوة وأخوة امتدت أياديه البيضاء لتمسح دمعة حزن عن طفل في كوسوفو ولتخفف وطأة الجوع عن أطفال أفريقيا ولتواسي زوجة فقدت زوجها في انتفاضة فلسطين ضد العدو الصهيوني ولتقدم الدفء لأطفال آسيا (فعرف عنه بأنه كان يزرع عائدات النفط ليحصدها في رعاية إنسان يساهم في صنع البشرية والحضارة ) .
أسس زايد مؤسسات خيرية وإنسانية وصناديق استثمار وقروض لتصل مساعداته إلى أكثر من (51) دولة في الوطن العربي وباقي دول العالم وبلغت مشاريعه أكثر من (240) مشروعاً خيرياً شمل إغاثة الشعوب المنكوبة التي تعرضت للحروب والزلازل والفيضانات والجفاف وساهم في بناء المجمعات السكنية والمدارس والمستشفيات ودور العبادة واستكمال بناء أهم المرافق الحيوية .
فوصلت مساعداته إلى الدول الآسيوية (كباكستان والهند وبنغلاديش وإيران والصين وتركيا وأفغانستان والفلبين وتايلاند) والوطن العربي مثل (فلسطين والعراق ومصر والمغرب وسوريا والاردن والجزائر وليبيا والسودان والصومال واليمن وجيبوتي ولبنان) . كما شملت القارة الأفريقية مثل ( منطقة القرن الأفريقي ومنطقة حوض نهر السنغال والكونغو وجزر القمر)
وفي أوروبا ساهم في رفع المعاناة عن شعب البوسنة والهرسك وإغاثة منكوبي اليونان والشعب الألباني والشيشان . وفي الأميركتين ساهم في مساعدة منكوبي الزلازل التي تتعرض لها الولايات المتحدة الأميركية المختلفة ومنكوبي زلازل غواتيمالا بأميركا الجنوبية
إضافة إلى أعمال عظيمة أخرى لم نعلم عنها حتى الآن أو لم يشأ الإفصاح عنها . إنسانية زايد تعدت الحدود والدول وتجاوزت عن الحروب ولم تفرق بين الجنسيات والأعراق والأديان المختلفة فمسيرته كلها محطات إنسانية لن تنساها البشرية فلم يغب عن فكره أي عمل إنساني داخل الدولة وخارجها .
زايد قائد عظيم قلما تنجب البشرية مثله، نتمنى أن يحذو حذوه الجميع والنظر إلى الآخرين قبل أنفسهم واعتبار أن الحياة ما هي إلا ساعة يرحل عنها الجسد ويبقى العمل الصالح والذكرى الطيبة وسيبقى زايد أسطورة تحكيها الأيام وتتناقلها الأجيال مع تعاقب السنين وسيبقى اسمه محفوراً في ذاكرة التاريخ الحديث ليكون شاهداً بأن باني ومؤسس اتحاد الإمارات العربية المتحدة خالداً في صفحات التاريخ المسطور .
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وطيب الله ثراهم وأسكنهم فسيح جناته وابقى لنا ذخراً أصحاب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رئيس الدولة - حفظه الله - وإخوانه أبناء زايد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - نائب رئيس الدولة - رئيس مجلس الوزراء -حاكم دبي - وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات .