تميزت السنوات الماضية بحدوث هجمة سياسية وإعلامية واضحة من الدوائر السياسية والتاريخية المرتبطة بالصهيونية وإسرائيل واليمين الأميركي المحافظ لإعادة تشويه تاريخ القضية الفلسطينية ومحاولة طمس الحقائق الواضحة لهذه القضية التاريخية وإعادة تعريفها دوليا بما يتناسب مع الرؤية الإسرائيلية.
وتمت هذه المؤامرات من خلال محاولة تصوير النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي وكأنه عمل إرهابي وأن محاصرة طموحات الشعب الفلسطيني في الاستقلال هي جزء من الحرب الدولية ضد الإرهاب ، وكذلك من محاولة تقزيم القضية الفلسطينية إلى مجرد جهد إنساني وإغاثي لدعم اللاجئين وإعطائهم التعويضات مقابل التنازل عن الحق التاريخي في الأرض والسكن والهوية.
في مواجهة هذه المحاولات المنظمة بات من الضروري على العالم العربي ليس فقط مواصلة التذكير بالقضية الفلسطينية بل أيضا التأكيد على أن حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه التاريخية المشروعة يظل هو السبب الرئيسي للنزاع في المنطقة وانه لا يمكن تحقيق السلام العادل والمستدام في المنطقة دون إحقاق وانجاز كل حقوق الشعب الفلسطيني ، وهذا الجهد في إعادة ترسيخ حقيقة القضية الفلسطينية يجب أن يبقى دائما في مقدمة كل الجهود العربية.
في مبنى محكمة العدل العليا في لاهاي ، حيث صدر القرار التاريخي حول عدم مشروعية الجدار الإسرائيلي العنصري ، وتم التأكيد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي بكل أبعاده كان جلالة الملك يستثمر زيارته الهامة جدا إلى هولندا للتأكيد على أن هناك بعدا قانونيا يمثل الحق الفلسطيني والذي لا يمكن لأية حملة إعلامية وسياسية حتى لو كانت مدعومة بالقوة العمياء أن تلغيها .
فحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي حق مثبت من محكمة العدل الدولية وهي أكبر مرجع في القانون الدولي ، ولم يكن قرار الجدار العازل هو فقط مرجعية أخلاقية وقانونية بل ترسيخ للحق التاريخي ، وكان الأردن قد لعب دورا رئيسيا في طرح المرافعة العربية ضد الجدار العازل التي حققت هذا النصر.
إعادة تأكيد جلالة الملك على أن الطريق الوحيد للسلام في المنطقة يمر عبر بوابة الدولة الفلسطينية يساهم بقوة في الحفاظ على التاريخ الحقيقي للقضية الفلسطينية وهو جهد هام جدا لمواجهة محاولات طمس القضية الفلسطينية وحقائقها التاريخية.