وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «بشّرت» اللبنانيين، عبر قناة فضائية محببة لديها أنه تنامى إلى مسامعها أن لبنان يمكن أن يستهدف بمحاولات اغتيال جديدة، وأن لديها معلومات تتحدث عن وجود مؤامرة ضد حكومة السنيورة.
وقد دارت الوزيرة رايس ولفّت في حديثها، ثم وجهت الاتهامات إلى سورية وحدها دون غيرها ولو من باب رفع العتب و«حسب العادة»!
هذا الكلام الأميركي غير مفاجئ في التوقيت والهدف، على الأقل بالنسبة للمتابعين للشأن اللبناني ولتداعيات العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، فمنذ انتهاء هذا العدوان، على ما انتهى إليه من هزيمة واضحة لـ«إسرائيل» ومن ثم للإدارة الأميركية، والوزيرة رايس تتحرك في المنطقة وحولها بهدف إيجاد بؤر توتر جديدة، وتأجيج الموجود منها، وما أدل على ذلك مما جرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي لبنان أيضاً.
في الأراضي الفلسطينية صعّدت حكومة أولمرت، بإيعاز أميركي على ما يبدو، الحرب على حماس، وعلى محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وكثّفت في الوقت نفسه عمليات القتل والترويع والتجويع على مرأى من الأميركيين الذين يدعون الحرص على حقوق الإنسان.
وفي لبنان، حيث كان العدوان الاسرائيلي الأوسع والرهان الأميركي على ولادة شرق أوسط جديد، بدا التوجه الأميركي التخريبي أكثر وضوحاً، وبات يدل على نفسه بنفسه لكثرة ما وقع به من أخطاء، بسبب انجراف إدارة بوش وراء المخططات الإسرائيلية.
وبناء على هذا المشروع الأميركي في لبنان مطلوب من اللبنانيين أن يصمتوا، وأن يقبلوا دون نقاش ما يعرض عليهم أميركياً وإسرائيلياً، سواء أكان ذلك على صعيد القرارات المسماة دولية، أم على صعيد الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية.
الأميركيون يقولون للبنانيين ما معناه: اتركوا قضايا الحدود والبحر والمعابر والمطار والأمن الداخلي لنا، وثقوا بقوى 14 شباط دون أي شك، وابتعدوا عن المقاومة الوطنية وحلفائها، والأهم من ذلك ابتعدوا عن سورية. عندها ستنالون رضانا ورضى «إسرائيل» أيضاً.
هذا هو الحال في لبنان، وهذا ما تسعى إليه الوزيرة رايس، وتصريحاتها، هي وسفيرها فيلتمان، واضحة في هذا الشأن.
ولكن، ألم يخطر في بال الوزيرة الأميركية المحترمة أن لبنان ليس قوى 14 شباط فقط، وأن اللبنانيين يملكون من الحسّ الوطني والعروبي أكثر مما تتصور بكثير، وأن أغلبيتهم مستعدة للتضحية حتى بالروح من أجل عزة وكرامة لبنان؟.
نتمنى أن تدرك الإدارة الأميركية أن الأمور السياسية والأمنية والسيادية في منطقتنا العربية لها مقاسات خاصة في هذه الآونة، وعلى رأسها الابتعاد عن «إسرائيل». لعل الوزيرة رايس تدرك ذلك!.