اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في صنعاء للتباحث مع المسئولين اليمنيين حول سبل إنجاح مؤتمر الدول المانحة المقرر عقده بلندن منتصف الشهر القادم ، لدعم وتأهيل واعادة هيكلة الاقتصاد اليمني كمدخل ضروري لانضمام اليمن لعضوية المجلس.

يؤكد أن المدخل الحقيقي لهذا الانضمام يبدأ بتأهيل الاقتصاد ، واصدار مجموعة من القوانين والتشريعات الخاصة بمكافحة الفساد وتطوير قوانين المناقصات وغيرها من القوانين الاقتصادية والتجارية والمالية والمصرفية ، بشكل يماثل تلك القوانين والتشريعات المعمول بها حاليا في دول المجلس ، بما يتيح اتمام العضوية بشكل ميسر لا تترتب عليه أي مشكلات في هذه المجالات .

وهذا الزخم في التحرك الذي تبديه دول المجلس نحو اتخاذ الاجراءات الكفيلة بانضمام اليمن لعضويته على أساس علمي ، يؤكد مدى حرص أعضاء المجلس وترحيبهم بالعضو الجديد الذي سوف يمثل اضافة لها قيمتها في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ويؤكد أيضا ان عضوية المجلس لا تتم بناء على أساس عاطفي قوامه التاريخ المشترك وصلات الرحم والجوار وغير ذلك من الوشائج التي تربط بين الدول العربية مع أهمية ذلك ، بل بناء على قواعد ثابتة تضمن فاعلية العضو الجديد وانسجام أداء مؤسساته الاقتصادية والتجارية مع ما هو معمول به في دول مجلس التعاون .

ان انضمام اليمن لعضوية المجلس بعد إعادة تأهيل اقتصادياته يحقق الاستفادة من المزايا التي يتمتع بها هذا البلد العربي الشقيق ومن أبرزها موقعه الجغرافي الذي يتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ، مع سواحل طويلة تمتد على بحر العرب ، بما يؤهله ليكون بوابة جنوبية لدول مجلس التعاون ، يتم من خلالها تصدير واستيراد مختلف منتجات واحتياجات الدول الاعضاء في بعض الحالات الطارئة ، كما ان اليمن يمتلك امكانات واعدة في الاستثمار خاصة في قطاعات الزراعة وصيد الاسماك والسياحة وغير ذلك من المجالات الاستثمارية ، بما يساعد على توطين استثمارات القطاع الخاص الخليجي في مختلف دوله ، مع تحقيق فوائد اقتصادية مشتركة لجميع الاطراف .

وقرب السواحل اليمنية من القرن الافريقي ودول شرق أفريقيا ، ميزة اضافية تعزز تجارة دول المجلس مع هذه البلدان تصديرا واستيرادا ، وإذا انتقلنا إلى الجانب الاجتماعي ، فإن اليمن لديه ثروة بشرية يمكن ان تساهم في مشروعات التنمية المستدامة في مختلف دول مجلس التعاون بدلا من القوى العاملة الاجنبية ، كما ان هذا الانضمام يوثق صلة الرحم والقربى التي تربط اليمنيين بكثير من أبناء دول مجلس التعاون .

ومجمل القول ، ان هذه الخطوة العلمية التي تهيئ وتيسر انضمام اليمن لعضوية مجلس التعاون هي في الاتجاه الصحيح نحو بناء خليجي متمازج متماسك في قوانينه وتشريعاته ونظمه وهياكله الاقتصادية ، بما يبشر بخير يعم الجميع ويعزز مكانة المجلس ودوره الاقليمي والدولي في مختلف القضايا المطروحة على ساحة عالمنا الآن .