عامان على رحيل الوالد، غاب عنا جسداً لكن ذكراه تبقى وستبقى في القلوب وأينما جلنا بأبصارنا هنا أو هناك. في الذكرى الثانية لرحيل زعيم سكن القلوب قبل العيون التي لم تجف مآقيها بعد على ما ذرفتها من دموع في يوم الرحيل والوداع الأخير الذي كان من أصعب اللحظات التي تمر بالإنسان، لا نزال على الرغم من مرور الأيام نستشعر مرارتها في الحلوق .

لن ننسى زايد، طيب الله ثراه، كيف ورائحته العطرة تنشر شذاها في الأرجاء من خلال ما خلفه لنا في شخص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - حفظه الله - وإخوانه الذين هم كلهم من نفس زايد .

أبناء بررة ما حادوا عن النهج الذي رسمه لهم والدهم في حب هذه الأرض والعمل من أجل إنسانها، فها هم بما نهلوه من زايد من عشق وغرام لصحراء جرداء أحالها واحة في غاية الروح حين رواها بعرق الإخلاص والتفاني وغذاها بما يكن لها ومن عليها من رغبة صادقة لأن يجعل منها شيئاً مختلفاً.

وهذا هو حال الخلف الذي منّ الله عليه بحب كبير ليس من القريب فحسب بل حتى من بعدت بهم المسافات وطالت بقدر ما يمنحون - رعاهم الله - للآخرين من حب لا يبتغون فيه سوى وجهه تعالى.

ولا عجب في ذلك فهؤلاء من نبع ذلك النهر الجاري الذي لا يتوقف ولا ينقص ماؤه يسقي البعيد والقريب من غير منة بل حتى من يلقي فيه الحجارة لا يحرمه العطاء، نهر اعتاد الخير والإحسان إلى الجميع، ودأب على احتواء الجميع حتى جعل من هذه البقعة أرضاً خصبة تهفو إليها الأنفس، ولا تبغي لها بديلاً للعيش والإقامة.

رحل وقد أدى الأمانة كاملة تجاه أمته فلقي وجه ربه راضياً مرضياً، ولتبقى ذكراه العطرة باقية في نفوس وقلوب أمة أحبته وعشقت اسمه الذي أينما ذكر كان الخير والطيب نصيب من فيه .

رحل العزيز وقد ترك في نفوسنا ما لا ينسى برحيل جسده عنا، وخلف فيها الكثير من الدروس التي تعيننا في المضي نحو مستقبل مشرق مستلهمين مما غرسه فينا من صفات ومآثر لا تمحى فالرحمة لوالدنا المغفور له بإذنه تعالى والدعوات بالتوفيق لرئيسنا .

fadheela@albayan.ae