الرئيس «الديمقراطي» ليندون جونسون أشعل الحرب على فيتنام خلال عقد الستينات. وجاء بعده مباشرة الرئيس «الجمهوري» ريتشارد نيكسون ليتولى دور توسيع نطاق الحرب وتصعيدها.

وبعد ما يقارب 40 عاماً شن الرئيس «الجمهوري» جورج بوش الابن الحرب على العراق المستعرة حالياً منذ عام 2003. وكان دور الرئيس «الديمقراطي» الذي سبقه بيل كلينتون ـ هو التحضير للحرب بتهيئة الظروف الملائمة لإشعالها.

فهل هناك فارق جوهري بين «الحزب الجمهوري» و«الحزب الديمقراطي»؟

الآن ومع تصاعد الحمى التنافسية بين الحزبين الأميركيين باقتراب موعد الانتخابات النصفية لعضوية الكونغرس يشن الديمقراطيون حملة سياسية محورها معارضة الحرب الأميركية في العراق مع تحميل إدارة بوش مسؤولية توريط الولايات المتحدة في المستنقع العراقي وكأن هذه الإدارة الجمهورية انفردت ابتداءً باتخاذ قرار الحرب دون مشاورة حزب المعارضة.

ولأن الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة تتسم عادة بطبيعة غوغائية فإن من أهم أدواتها المراهنة على ضعف ذاكرة جمهور الناخبين أو عدم اكتراثهم بالشؤون السياسية. وعلى هذا المنوال يراهن الحزب الديمقراطي على أن الناخبين لم يعودوا يتذكرون أن الغالبية العظمى من نواب الكونغرس الديمقراطيين بمجلسيه أيدوا إدارة بوش بالتصويت لصالح مشروع قرار الإدارة بشن الحرب على العراق.

وحتى الآن فإن من يدقق في صياغة بيانات وتصريحات الديمقراطيين من خلال مسار الحملة الانتخابية فإنه يكتشف أنهم لا يعارضون الحرب الدائرة في العراق من حيث المبدأ وإنما ينحصر انتقادهم في «الطريقة» التي يدير بها بوش ورجاله مجريات الحرب.

وعلى سبيل المثال فإنهم لا يعترضون على الوجود الاحتلالي والقتالي للقوات الأميركية في الأراضي العراقية وإنما ينتقدون «سوء تقدير» وزير الدفاع دونالد رمسفيلد بأنه منذ البداية لم يرسل أعداداً أكبر من القوات القتالية.

والمراهنة الديمقراطية على ضعف ذاكرة الشعب الأميركي تمتد للوراء لتشمل الماضي، فالتحضير للحرب على العراق وتهيئة الظروف لإشعالها بدأ في عهد الرئيس الديمقراطي كلينتون.

إدارة بيل كلينتون التي امتدت ولايتها حتى نهاية التسعينات هي التي تشددت في استمرار العقوبات القاسية على العراق رافضة رفعها. وهي التي فرضت حظراً جوياً استفزازياً على أجواء العراق بذريعة «حماية الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب» من نظام صدام.

وإدارة كلينتون هي التي ابتدأت تبني أسطورة امتلاك عراق صدام مخزونات أسلحة دمار شامل بينها قاذفات نووية قابلة للاستخدام النووي. ثم أنها هي التي هيأت الأذهان الداخلية والخارجية عسكرياً بشن ضربة جوية على العراق أطلق عليها «عملية ثعلب الصحراء».

لا فرق بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي سوى شكلية الاسم. فكلاهما تحت خدمة ما يطلق عليه «المجمع الصناعي العسكري» في الولايات المتحدة.