في تناغم يثير الرّيبة والشكوك تحدث مبعوث الأمم المتحدة إلى لبنان تيري رود لارسن عن «استمرار تهريب السلاح إلى لبنان عبر سورية»! وما كاد السيد لارسن ينهي تصريحه الغامض! حتى خرج علينا المندوب الأميركي ـ الإسرائيلي في الأمم المتحدة جون بولتون بتصريح مبنيّ على ما قاله لارسن يتّهم سورية بعدم التعاون التام.
لا نريد التذكير بانقلاب موقف لارسن الذي شاهد بأم عينه ما حدث في مخيم جنين وما أدلى به حينها، وكيف تغيرت مواقفه جذرياً، ولانريد الإشارة إلى العلاقات الشخصية له مع «إسرائيل» وإسرائيليين، لكننا نريد أن نستفسر عن حقيقة تصريحاته الأخيرة ومصادر معلوماته التي نسبها إلى «الحكومة اللبنانية»، ومن هو بالتحديد الذي أعطى المبعوث الدولي هذه المعلومات.. هل كان رئيس الحكومة أم أحد الوزراء المعروفين بمواقفهم المتأمركة والمتأسرلة؟!.
هل حيكت هذه اللعبة القذرة الجديدة بين لارسن وبولتون وبعض هؤلاء الذين يحملون الهوية اللبنانية اسماً، والهوية الأميركية ـ الفرنسية فعلاً وقولاً وعملاً؟.
لماذا تثار هذه الأكذوبة الجديدة الآن وفي هذا التوقيت بالذات؟ هل من أجل التشويش على الدعوة التشاورية التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومن ثم إجهاض الدعوة واظهار حزب الله بأنه يتسلح في وقت يدعو فيه فريق 14 شباط إلى نزع سلاحه كشرط مسبق لإنجاح أي حوار، مع رفض مسبق لتعديل أو تغيير حكومي يكون انعكاساً صادقاً للقوى السياسية على الأرض وللرغبة الشعبية اللبنانية؟
وهل فبركة هذه الأكذوبة الجديدة في هذا الوقت لها علاقة بالانتخابات النصفية التي ستجري بعد أيام في الولايات المتحدة للفت أنظار الداخل الأميركي المتذمّر من سياسات إدارة بوش إلى «خطر» خارجي سواء أكان في العراق أم في أفغانستان أم في لبنان في محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الديمقراطيين الذين سيحققون فوزاً كبيراً في الانتخابات حسب استطلاع الرأي العام الأميركي؟!
ولماذا العودة اليوم إلى العزف على وتر الأكاذيب ضد سورية، هل لأن الأسرة الدولية، ودولاً عظمى فيها مثل روسيا وبعض الدول الأوروبية، باتت تتحدث عن أهمية الدور السوري المفصلي في عملية السلام وعن ضرورة إحياء العملية السلمية؟
بغض النظر عن الهدف الحقيقي لمثل هذه التسريبات والمعلومات الكاذبة ومصادرها ومنابعها وأدواتها، وبغض النظر عن حقيقة أن حزب الله أكد أنه لا يحتاج إلى السلاح ربما لعامين قادمين، فإن إدارة بوش ولفيفاً من المنتفعين منها والعاملين بأوامرها في العالم وفي لبنان، تريد إخفاء الحقائق بالأكاذيب، وتغيير مجرى التاريخ، وهي اليوم تؤكد بما قامت وتقوم به هي ومن معها أنها عدو أوّل لسورية والعرب وللشعوب، وهذا الأمر لن يجدي نفعاً بعد اليوم فقد سقطت الأقنعة والأكاذيب إلى الأبد.