يوما بعد آخر تثبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أنها غير راغبة اليها للتوصل لحلول حقيقية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية والصراع‏.‏ وتسعي الحكومات الإسرائيلية دوما إلي التعامل مع تلك القضية من زوايا أمنية وجزئية فقط دون أي محاولة جادة للنظر إليها بشكل كلي متكامل يؤدي إلي التوصل لحلول حقيقية لهما‏.‏

ومن تجليات تلك الطريقة الأمنية الجزئية لتعامل الحكومات الإسرائيلية ما أعلنته وسائل الإعلام الإسرائيلية أخيرا عن اعتزام حكومة إيهود أولمرت القيام باستخدام قنابل ذكية ارتجاجية في منطقة الحدود المصرية مع غزة من أجل تدمير الأنفاق التي تقول‏,‏ أنه يتم تهريب السلاح عبرها إلي الفصائل الفلسطينية‏.‏

وبدون الدخول في تداعيات هذا التوجه الخطير علي العلاقات المصرية الإسرائيلية وتهديده للمصالح المصرية‏,‏ فلاشك أنه يعكس الطريقة الضيقة والأمنية التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيلية الحالية مع القضية الفلسطينية‏.‏ فمثل تلك الإجراءات العسكرية والأمنية لن تحل شيئا حقيقيا في الأوضاع المتدهورة بداخل غزة خصوصا والأراضي الفلسطينية عموما بسبب الاحتلال بل ستزيدها تعقيدا‏.‏

فهذه الإجراءات سوف تؤدي إلي مزيد من توجه الفصائل الفلسطينية إلي العمل المسلح من أجل مواجهة الاعتداءات المسلحة الإسرائيلية التي سيمثل استخدام تلك القنابل الذكية مرحلة نوعية جديدة فيها‏,‏ إن الحل الحقيقي للقضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي‏-‏ الفلسطيني لن يتم مطلقا عبر الوسائل العسكرية والأمنية التي أدمنت استخدامها مختلف الحكومات الإسرائيلية‏,‏ فالطريق الوحيد له هو التطبيق الشامل لجميع قرارات الشرعية الدولية بدون تسويف أو التفاف حولها‏.‏