نثمّن الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) حول إيجاد وتطبيق نظام رادع للسائقين المتهورين.

ونعتقد أن أمرا كهذا سيضع حدا في النهاية لفئة من السائقين لا تستحق أن تكون بيننا على الطرق بسبب عدم مراعاتها أنظمة وقوانين وأخلاقيات السير والقيادة، وبسبب تعريضها حياة الناس إلى الخطر، وبسبب إرباكها لحركة المرور على الطرقات.

تابعنا الأخبار التي تم نشرها في الصحف خلال أسبوع مضى، ووجدنا أن عدد حالات الوفاة في دبي بلغت ما يقارب الأربع عشرة حالة بالإضافة إلى ثماني إصابات تراوحت بين البسيطة والبليغة. وهو أمر لا نستطيع ان نصفه إلا بالكارثة التي تؤذن بانقراض الإنسان فيما لو استمر الحال على ما هو عليه، وكارثة تتسبب في أضرار وتداعيات نفسية واجتماعية على أسر تفقد أفرادها في لمح البصر بين أسفلت وحديد.

إن الأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يعكس حقيقة واضحة لم تغب عنا يوما. حقيقة أن هذا الإنسان يعيش هم الإنسان العادي، ويدرك مشكلاته ويقدر معاناته اليومية في هذه الطرقات، ودليل على انه أب وأخ ورب أسرة وصديق استشعر حرقة كل من فقد غاليا في حادث.

واستشعر انزعاج كل مستخدم للطريق من هذه الاختناقات المرورية والسلوكيات التي نرفضها. ويعكس أمر سموه حزما وشدة مع متهورين ورحمة ورأفة بأبرياء أضحوا بسبب هذه الحوادث بائسين.

هذه التصريحات التي جمعت بين صرامة في لهجتها، واستياء شديد من كثرة الحوادث بالإضافة إلى رحمة بالغة ومعايشة حقيقية، ستكون رادعا للمتهورين من السائقين وغيرهم، وستكون إنذارا لمسؤولين ربما اكتفى بعضهم خلال الفترة السابقة بدور المتفرج على ما يحدث في طرقاتنا.

والأكثر أن بعضهم ربما كان مشاركا في صنع تلك الخسائر من خلال تهاونه في تنفيذ القوانين، أو محاباته للبعض لأسباب ومصالح لا تخفى على أي منا.

ولا ندعي على المسؤولين ما ليس فيهم، فلو كان كل منهم يطبق القوانين الموجودة بحذافيرها، ولا يتهاون مع مخالف للقوانين أو مستهتر لما حصدنا كل أولئك الضحايا، ولما عافت أنفسنا الخروج إلى الطرقات والشوارع بسبب ازدحامها واختناقاتها واستهتار بعض السائقين فيها.

المسؤولون سواء قصروا أو لم يقصروا تلقوا بالأمس رسالة هي الأحدث من نوعها والأكثر صراحة وصرامة، رسالة تقول إن التأخير في تنفيذ العقوبات أو التكاسل فيها سيعتبر في نظر سموه تقصيرا لا يسمح به، وللمسؤول أن يتحمل تبعات ذلك.

وبما أن أمرا إنسانيا وحضاريا قد أثلج صدور الجميع وادخل الفرحة على قلوبهم بنظام أصبحنا موعودين فيه في طرقاتنا وشوارعنا، فلا بد وان يتحمل كل منا كأفراد ومؤسسات مسؤوليته في تطبيق هذا القرار لينأى بنفسه عن التقصير، ولينأى بنفسه عن التهور والاستهتار اللذين لن يكون لهما مبرر بعد الآن.

المحاباة والتهاون وعدم احترام القوانين أمور سنتخلص منها في الأيام المقبلة. وسنتخلص كذلك من سائقين لا يعرفون من فنون القيادة سوى رخصة قيادة حصلوا عليها بعد ان نجحوا في معهد تعليم قيادة، ربما لا يحرص على الحد من تلك الخسائر البشرية التي تكبدناها طوال السنوات الماضية بقدر حرصه على الأرباح المادية التي يجنيها.

maysaghadeer@yahoo.com