هل انتهت المعركة الأميركية ضد حكومة السودان على صعيد الأمم المتحدة إلى فشل؟
الكتابة على الجدار كانت واضحة منذ أن صدر عن مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1706 الذي نص على إرسال «قوات دولية» إلى إقليم دارفور كبديل عن القوات الافريقية، فقد ولد القرار ميتا، فالنص على إرسال القوات الدولية الذي تبنته بريطانيا والولايات المتحدة يرتهن إلى نص «ضرورة موافقة الحكومة السودانية مسبقا» كما أصرت عليه كل من الصين وروسيا.
وهكذا وصلت الدبلوماسية الأميركية إلى طريق مسدود.. ومعها الدبلوماسية البريطانية التي تلعب دور مؤازرة إن لم نقل تبعية.
هذا الموقف الواهن عكسه نائب الأمين العام للأمم المتحدة مارك مالوك من خلال تصريح قال فيه علنا إن على الولايات المتحدة وبريطانيا الامتناع عن التهديد والوعيد في أزمة دارفور «لان حكومة الخرطوم تعلم أنهما لا تستطيعان مصاحبة هذه الأقوال بأفعال» وذهب أبعد من ذلك حين أعلن أيضا أن واشنطن ولندن «معزولتان في موقفهما».
ولم يكن لهذه الحقيقة ان تتغير بعد ان أجبر الأمين العام نائبه على سحب تصريحه في اليوم التالي تحت ضغط أميركي بريطاني، لكن لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا تجرأتا على دحض تصريح أدهى وأمر صدر عن مسؤول أممي كبير آخر. فقد أعلن يان إيغلاند منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ان الجهود الغربية لحمل الحكومة السودانية على الموافقة على نشر قوات دولية «باءت بالفشل».
ويبدو الآن ان الإدارة الأميركية قررت نقل القضية من دائرة المواجهة إلى دائرة المناشدة. وكأن السيد إيغلاند يعبر عن هذا التغيير. فقد وجه دعوة إلى «أصدقاء السودان».
وتحديدا دول الجامعة العربية وباكستان وماليزيا والهند والصين ـ لدعم مشروع إرسال قوات دولية إلى دارفور، لماذا؟ لأن الجهود الغربية لحمل الخرطوم على الموافقة على نشر القوات الدولية «باءت بالفشل» وهذا بالضبط هو نص ما قاله هذا المسؤول الدولي.
ولكن يبقى سؤال؟
ما هي عناصر القوة التي تعتمد عليها الخرطوم في تصلبها وتحديها تجاه قوة عظمى كالولايات المتحدة؟
رغم ان الحكومة السودانية لا تصرح بشيء في هذا الصدد إلا ان الاستنباط في هذه الحالة ليس عسيرا، وفي تقديري الشخصي ان لديها أوراقا قوية أبرزها:
ان أي عقوبات أميركية تجارية واقتصادية تفرض على السودان لن يكون لها تأثير فحجم التبادل التجاري ضئيل.. والمساعدات الاقتصادية لا وجود لها أصلا.
أن واشنطن تدرك ان حظرا نفطيا على السودان سيؤدي إلى إغضاب الصين ـ المستورد الرئيسي للخام النفطي السوداني.
ان هناك شراكة استراتيجية كبيرة وأخرى متنامية بين السودان وكل من الصين وروسيا مما يدفع هاتين القوتين إلى دعم السودان في الساحة الدولية.
انه اذا عمدت واشنطن إلى تصعيد التوتر إلى درجة خطيرة فان الخرطوم قد تعمد بدورها إلى نسف اتفاق نيفاشا مع «الحركة الشعبية» الجنوبية.
وإجمالا فنحن إزاء مشهد متحرك.