عملية تأهيل للعلاقات اليمنية الخليجية على الإيجابية الكاملة وإعادة وضعها على المسار الصحيح وما ينبغي أن تكون عليه التعاملات بين الجيران. والجوار اليمني الخليجي يتجاوز النطاق الجغرافي ليكتسي الطابع الروحي والإنساني في الارتباط بعقيدة واحدة ونبع ثقافي مشترك وإتصال اجتماعي معزز بصلات الرحم وأواصر الدم والقربى، إضافة إلى الجوار التاريخي بشواهد الشراكة في صياغته وليس لمجرد المعايشة الزمنية أو المعاصرة لأحداثه، وبمنطق كل الأزمنة يظل جريان المنافع والمصالح الاقتصادية الضرورة الحياتية التي لا غنى عنها طالما ظل الاحتياج المتبادل قائماً وبعمقه الذي يتصل بتلبية المتطلبات المعيشية اليومية.

ويشكل التوافق اليمني - الخليجي على الخيار الاقتصادي كأساس لإعادة تأهيل وبناء العلاقات المدخل الحقيقي الذي يكمن على إمكانيات الإنجاز المزدوج لمهام تصويب مسار الماضي بتخليصه من مولدات السلبيات ووضع المستقبل على طريق التجسيد الأمثل لحقائق التاريخ والجغرافيا والعقيدة وغيرها من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تؤكد وبشكل قطعي أن التعاون والتكامل هو الخيار الوحيد أمام دولنا وشعوبنا ولا بديل غيره.

وفي وسعنا أن نستدل على حقيقة أخرى من معطيات الفعاليات الجارية لتأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج الخليجي مفادها أن عملية مراجعة لتجارب الماضي السياسي والاستفادة من دروسها وعبرها هي التي تعبر عنها اجتماعات اللجان الفنية والوزارية أو هي التي تتم بالفعل.

وبالفعل فإن ما كانت تحتاج إليه العلاقات كي تتخلص من كل أسباب التنافر وتنتقل إلى مرحلة التضافر والتكامل الدائمين هو إيجاد المعالجات والمخارج من البواعث السياسية لسوء الفهم وإساءة التعامل المتبادلين وهي المحصورة في حالاتها وظروفها وأحداثها.

ولأن ما يجمع أغزر وأقوى مما يفرق كان في وسع بلداننا بقياداتها الحكيمة في تغليبها لمصالح شعوبها ومجتمعات الجزيرة والخليج إيجاد المعالجات والحلول التي كان لها شأنها في حصر أحوال التقلبات السياسية في نطاق الأمور العابرة والابقاء عليها في دائرة الاستثناء لتظل الإيجابية الأخوية هي القاعدة ويتجلى المستقبل الإيجابي اليمني الخليجي بأزهى مشاهده المفتوحة على الأفق الواسع للاندماج الشامل في ضوء الجدية المشتركة والتعامل بأعلى درجات المسؤولية التي تبديها فرق ولجان ومستويات الإعداد المختلفة للمؤتمرات المعنية بالتعاون اليمني الخليجي.

ونجد من المهم هنا أن نذكر بشواهد الجدية اليمنية التي سبقت للظهور والتعبير عن تطلعاتها لتحقيق وتجسيد الازدهار المشترك من خلال مطالباتها المبكرة إلى احلال أساليب ووسائل جديدة توصل إلى انتاج مفاهيم ومدلولات إيجابية لخيار التعاون الانتاجي الذي يتمثل ويخدم المصالح المشتركة.

ولليمن أطروحاتها التي قدمت على أعلى المستويات ممثلة بالأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية من خلال دعوته إلى إقامة شبكة واسعة مشتركة من الاستثمارات المنتجة لواقع تشابك المصالح باعتبارها أقوى دعائم وضمانات استقرار واستمرار العلاقات الإيجابية. ومشهود لليمن سعيها للانتقال بالعلاقات مع الخليج من الجيرة إلى الشراكة وها هي الخطوات تمضي في اتجاهه.. والخير قادم.