أمس سقط أكثر من 80 قتيلاً بعد أن هاجمت طائرات مروحية باكستانية إحدى المدارس القريبة من الحدود الأفغانية ما قالت إنه معقل لتدريب المتشددين.
مرة أخرى يدفع المدنيون سواء فى أفغانستان أو العراق أو باكستان أو فلسطين ثمن أخطاء لم يرتكبوها. وسواء كان الهجوم بأداة أمريكية أو باكستانية، فإن الشواهد تؤكد أن هذا المشهد سيتكرر مجدداً، ليس في باكستان فقط، بل في أي مكان في العالم، تجد فيه الولايات المتحدة ما تعتبره خطراً على أمنها.. ليسقط الجميع مرة أخرى فى دوامة العنف والعنف المضاد.
ولكن ما نحن بصدده الآن، وما يجب أن يتم بحثه ومناقشته بعين إقليمية، وبصورة أوسع هو تداعيات الحرب الامريكية على الارهاب التى مازالت تتوالى، ومازالت يد البطش الامريكية أو توابعها تطول وتضرب سواء عن حق أو باطل كل ما تراه وتعتقد أنه يهدد أمنها. حتى الديمقراطية الامريكية التى تؤكد واشنطن أنها قادمة فى الطريق لينعم بها كل سكان منطقة الشرق الأوسط، مازالت في غياهب الجب الأمريكي، لم نر منها سوى مشاهد الدم والدمار والبؤس والاحتلال.
إن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت نفسها دور المسؤول العالمي عن الحريات والديمقراطية. وهذه قضية نبيلة، لكن نبلها يفرض على القائم بمسؤوليتها أن يتجرد من أهوائه، وأن يشهد حين يشهد وينطق حين ينطق بالحق ولا شيء غيره، بصرف النظر عن الموضع الذي ينزل عليه سيف هذا الحق. لكن ما يحدث هو أن التقارير الأمريكية عن حقوق الإنسان تُستعمل كما تُستعمل السياط. تجلد المخالفين، أو ترهب المترددين، أما الموالون والمتعاونون فإن السياط لا تمسهم، وإن ظلت فرقعة ألسنتها في الهواء تنبههم وتذكرهم.
وفي وسط هذا الزحام والتصادم بين الحقائق والأوهام، وبين الوسائل والغايات، وبين الآمال والأسلحة، وبين الدين والدجل، وبين الإرهاب الطائش والعنف الذي يستمد وقوده من الإحساس بالظلم والعجز حدث التباس شديد شمل كل الأطراف بغير استثناء، ووجب معه عليهم إعادة تقييم للموقف ووضع آليات وتعريف دولي للتفرقة بين الإرهاب والعنف لإنقاذ أرواح الأبرياء.