قلنا في مقال الأمس إن هناك بعض الأفراد المقيمين في الدولة قاموا بإنشاء مواقع الكترونية للتعريف بدبي والإجابة عن تساؤلات الزوار والسائحين في مختلف المجالات. وقلنا إن هذا النوع من المواقع ربما يكون إيجابياً، لاسيما وهذه المواقع تسهل على المقيمين والزوار الحصول على بعض المعلومات.
وتساءلنا في المقال نفسه عن مواقع أخرى وجدناها تسيء لدبي والإمارات وتروج لبعض الأنشطة فيها بصورة سلبية، سواء كانت مدونات أو منتديات عامة، أو مواقع الكترونية للتصفح، لدرجة أننا نستغرب غياب رقابة «الاتصالات» عنها، وغياب رقابة الأفراد الذين يفترض ان فيهم غيرة على بلدهم ومجتمعهم، فيسارعون للتبليغ عن مواقع مسيئة كهذه، أو الرد على المكتوب فيها بدل الاستمتاع بما يشاهدون أو ما يقرؤونه فيها.
لسنا ضد إنشاء مواقع إيجابية تساعد سائحين وزواراً من قبل أفراد عاشوا في المجتمع، وأدركوا تفاصيله وان كنا نفضل أن يكون ذلك من قبل جهات مسؤولة تقوم بهذا الدور وتتابع وتشرف على تلك المواقع، لكننا ضد مواقع تسيء للدولة وتنتقص من أهلها عبر مواقع الكترونية أصبح تصفحها متاحا خارج الدولة قبل داخلها، لتصبح هذه المواقع أداة ترويج سيئة عن الدولة لدرجة يشعر الواحد انه أمام مدينة أو دولة لا يعرفها تختلف عن التي نعرفها.
قد يقول البعض ان فرض الرقابة الذاتية أو المؤسسية على هذا النوع من المواقع السلبية أمر صعب في ظل الانفتاح التكنولوجي الذي نشهده. لكننا نقول إن هذا الانفتاح لا يعني صمتنا وعدم مقاضاتنا لمواقع تسيء إلينا، وتشهر بدولتنا أمام العالم بمعلومات غالبيتها مغلوطة، وليس لها أساس من الصحة، وان كان بعضها صحيحاً فهو لا يخلو من مبالغة نرفضها.
إن المؤسف في هذا الموضوع ليس غياب رقابة مؤسساتنا وأفرادنا عن متابعة مواقع سلبية فحسب، بل إن المؤسف وبشدة أن هناك من أبناء الدولة أو المقيمين فيها ممن يدخلون تلك المواقع، ويشاركون فيها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الاستنكار، وكل ما يهمهم في المسألة هو تحقيق متعتهم وقضاء مصالحهم التي تتيحها تلك المواقع.
«الإنترنت» بات ساحة للسجالات السياسية والاقتصادية والفكرية والجنسية والدينية وغيرها، وبات ميدانا تتحرك فيه تيارات معتدلة ومتطرفة واخرى فارغة لاتحمل شيئا يسهل ملؤها بأي شيء. وانتشاره صار له تأثيرات يشكل معظمها انقلاباً في المفاهيم التي نعرفها، ويطرح تحديات تتطلب متابعة دقيقة ومستمرة، على اعتبار أن هذه المتابعة والمراقبة وسيلة للحفاظ على كياننا وسمعتنا. لا ندعي الكمال في دولتنا ولا ندعي أن دبي هي المدينة الفاضلة، لكن لا يجدر بنا أن نصمت أمام هذه الإساءات والسياسات السلبية في الترويج ضدنا.
تعوّدنا على أن نقرأ مقالات تقطر سما في صحف أجنبية تصدر في الدولة أو خارجها، لكن هذه المرة يبدو أن الدور جاء على الانترنت الذي سيجرعنا السم نقطة نقطة، ومن أناس يعيشون بيننا، فنعلم من ذلك أن خطراً يهددنا اليوم من الشبكات الالكترونية. وهو ما أردنا أن نؤشر إليه لخطورته على مستقبلنا، فليس من مهامنا وضع الحلول بقدر ما إننا نشير إلى خطر هذه المشكلة، لنمارس أدوارنا كأفراد ومؤسسات في متابعة مواقع سيئة والتبليغ عنها، والتعاون مع الايجابي من تلك المواقع لنثق بان ما تقدمه لا يختلف إثنان على صحته.