المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة الذي تستضيفه الدوحة حدث دولي كبير ينطوي على بعدين جوهريين أولهما أن المؤتمر يشكل اعترافاً دولياً بمكانة قطر ودورها الفاعل، وثانيهما تسليط الضوء على واقع الديمقراطية في الشرق الأوسط وما يحول دون تحقيقها.

وإذا كان البعد الأول من المسلمات التي لاتحتاج إلى تحليل أو تفسير، خصوصاً أن قطر استطاعت أن تكسب احترام وتقدير العالم بأسره من خلال السياسة الحكيمة والناجحة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، التي أسهمت بوصول قطر إلى عضوية مجلس الأمن الدولي كتأكيد على مكانتها المرموقة لدى الأسرة الدولية، فإن البعد الثاني للمؤتمر تجلى في كلمة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئىس مجلس الوزراء وزير الخارجية التي أكد فيها أنه لا ديمقراطية بدون حق تقرير المصير للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، كما أن استمرار النزاع المسلح والعنف في الشرق الأوسط يشكلان عقبة أمام تحقيق الديمقراطية.

وفحوى القول، أن الديمقراطية ليست نموذجاً جاهزاً يعمم في أي مكان وزمان وكما يقول النائب الأول لايوجد نموذج عالمي وحيد للممارسات الديمقراطية، ذلك أن الديمقراطية لم تنتم يوماً إلى بلد أو منطقة، إنما توجد خطوط كثيرة متقاطعة تشترك فيها الدول الديمقراطية.لقد رسم النائب الأول رؤية واضحة للديمقراطية وحدد الأطر الرئىسية للممارسات الديمقراطية التي أهم مظاهرها المشاركات السياسية وطريقة اتخاذ القرارات وصون الحقوق لأفراد المجتمع كافة مع مراعاة حقوق الأقليات.

أما في الشرق الأوسط فإن للديمقراطية خصوصيتها التي تستوجب الاستناد إلى المبادىء والحقوق المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير للشعوب المحتلة. لقد أكدت قطر باستضافتها للمؤتمر السادس للديمقراطيات قناعتها الكاملة بالديمقراطية فكراً وممارسة، حكومة وشعباً، مثلما أكدت أنها الأقدر على فهم واقع الشرق الأوسط والأقدر على مد جسور الحوار بين العالم ودول المنطقة.