لا يفوّت الرئيس بوش وفريقه من المحافظين الجدد مناسبة إعلامية إلا ويهاجم فيها سورية، ويتهمها بالتدخل في الشؤون اللبنانية والعراقية، ويتحدث مطولاً عن دعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، عادّاً هذا الدعم تهمة لا براءة منها.

الرئيس بوش عندما رتّب أولويات إدارته يوم الأربعاء الماضي وأعلنها على الملأ في مؤتمر صحفي وجّه اتهامات مباشرة إلى سورية في هذا الشأن تحت مسمى رسالة الولايات المتحدة الدائمة إلى سورية، ما يستدعي طرح عشرات الأسئلة عن دوافع هذا الترتيب أولاً، وعن الأهداف الكامنة وراء تكرار توجيه الاتهامات الباطلة إلى سورية. ‏

وعلى الرغم من كل ذلك فإن أية قراءة للأولويات الأميركية في المنطقة لا بدّ أن تقود إلى «إسرائيل» لكونها الأولوية الأميركية الوحيدة،، والمستديمة، والحليف «الاستراتيجي» الذي لا منازع له، وهذا ما يؤكّده المسؤولون الأميركيون باستمرار، ويعملون في إطاره. ‏

الأولويات الأميركية في المنطقة العربية مكرّسة دائماً ليس لخدمة «إسرائيل» فحسب بل للمشاركة في مخططاتها العدوانية، سواء بشكل مباشر أو عبر الدعم العسكري والمالي والسياسي، وهذا واضح، ومعلن، ولا جدال حوله لكثرة ما يتباهى به المسؤولون الأميركيون بدءاً من الرئيس إلى أصغر موظف في البيت الأبيض. ‏

لذلك فإن الذّم الأميركي لسورية هو علامة مديح لها بكل المقاييس. وهذا بالضبط أحد الأسباب الأساسية للالتفاف الشعبي العربي حول سورية، وتأييد مواقفها الوطنية والقومية، خاصة ما يتعلق منها بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. ‏

المنطقة، بحاجة ماسّة إلى التوازن الأميركي والموضوعية وليس إلى اتهامات بوش الباطلة، وبحاجة أيضاً إلى موقف عادل من الإدارة الأميركية يمكنه أن يساعد على ضبط الأوضاع المتوترة فيها، وإقرار السلام العادل الشامل. أما الكلام الكيدي والاتهامات فلا تجدي سوى المزيد من التوتر، وعدم الاستقرار، والإضرار بالمصالح الأميركية. ‏

ورسالة سورية الدائمة إلى إدارة بوش وإلى الولايات المتحدة بشكل عام هي العودة إلى الشرعية الدولية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول في المنطقة، واعتماد لغة الحوار أسلوباً للتعاون والتفاهم وحلّ المشكلات بدلاً من لغة القوة، والعنجهية، والانحياز، هذه اللغة التي تمّ تجريبها والوقوف على نتائجها الكارثية على المنطقة والولايات المتحدة معاً. ‏