مر يوم امس السبت ولم يحدث شيء مما روجت له بعض التكهنات والاشاعات عن انقلاب على الحكومة او مهاجمة المؤسسات العامة ، وعلى العكس تماما فقد حمل يوم السبت هذا لنا انباء ايجابية وبارقة امل كنا وما نزال ننتظرها جميعا.

لقد كان الامس يوما مميزا تم فيه الاتفاق بين حركتي »فتح«و»حماس« على وقف المظاهر المسلحة والحرب الدعائية وكل اشكال الاحتكاك بين الجانبين ورافق القول فعل حيث اختفى المسلحون من شوارع وازقة غزة وحل محلهم رجال الشرطة في ازيائهم الرسمية وكانت الامور هادئة مطمئنة وقد استبشرنا جميعا بان تتطور الامور نحو الافضل دائما.

واكثر من هذا التطور الايجابي فقد تزايدت الاحاديث وتعززت التوقعات باحتمال التوصل الى حكومة الوحدة الوطنية التي طال انتظارها على اساس وثيقة الاتفاق الوطني، كما تكررت الاشارة الى احتمال الاتفاق على صفقة لمبادلة الجندي الاسرائيلي الاسير بتحرير عدد من الاسرى الفلسطينيين وصفقة كهذه لا تعني تحرير مجموعة الاسرى ولكنها تعني ايضا احتمال وقف الاجتياحات الاسرائيلية والاغتيالات المتكررة واحتمال ان يكون الامر بداية مرحلة جديدة في حياة القطاع وابنائه.

لقد عانينا جميعا وما نزال نعاني منذ فترة طويلة من كارثة وطنية احاقت بنا، وحولت حياتنا الى ما يشبه الجحيم وسدت في وجوهنا منافذ الامل وابواب التفاؤل،الا ان الكلام شيء والتنفيذ الحقيقي والكامل شيءاخر مختلف.

لقد رأينا في الاشهر الماضية ان العالم لن يرحم من لا يرحم نفسه ولن يدعم من يهدم نفسه بنفسه، وان اساس اي حلحلة او تقدم في الوضع السياسي او الاقتصادي انما يعتمد علينا بالدرجة الاولى وعلى تعزيز قاعدتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية، ولقد وقفنا وما نزال نقف، على خط مواجهة داخلية دامية في بعض حالاتها، وساخنة في كل حالاتها الدعائية والاعلامية، ولقد قلنا دائما، ان في هذا الوضع انتحارا ذاتيا وتدميرا كاملا لكل ما تبقى من الوطن والقضية، وان احدا لا يقبل بذلك، وان الكل مطالب بوقف هذه الحالة.

ان الاتفاق بين »حماس« و»فتح« مهم وضروري وسعي وطني من الجبهة الشعبية والجهاد الاسلامي في طريق الوفاق والاتفاق ويجب ان تتسع دائرة تنفيذ هذا الاتفاق لتشمل ارجاء الوطن كافة، وقد يشكل ذلك نقطة انطلاق حقيقية نحو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي يكثر الحديث عنها ولا نرى لذلك تنفيذا.

ان حكومة الوحدة المقبولة عربيا ودوليا بالاضافة الى قبولها فلسطينيا، ستكون خطوة في غاية الاهمية لاخراج شعبنا الصابر الصامد من محنته الاقتصادية التي شلت كل مناحي الحياة من تعليم وصحة وقضاء وغيرذلك،كما ستكون نقطة انطلاق نحو تحرك سياسي قد تستعيد بموجبه قضيتنا الزخم الذي افتقدته طويلا بحيث اصبحت غائبة عن اهتمامات السياسة الدولية والرأي العام العالمي.