القيادة الحكيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل جاهدة على تحسين نوعية حياة المواطنين وتنمية الدولة اقتصادياً واجتماعياً والنهوض بالمجتمع بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة من مسيرة الدولة وبما يتوافق مع التطلعات للمرحلة الراهنة للمجتمع الإماراتي ووفق رؤية القيادة الحكيمة التي تهدف إلى إيجاد العناصر والمعطيات التي تحتاجها هذه المرحلة من أجل دفع عجلة التقدم والتنمية إلى الأمام.
وعلى هدى ذلك عملت الدولة ومنذ تأسيسها على الاهتمام بالمجتمع وتكويناته والتأكيد على اللحمة الاجتماعية، فكانت هناك إجراءات مدروسة لوضع اللبنة الأساسية لنسيج المجتمع الإماراتي من خلال ترسيخ مبادئ الاتحاد تلك التجربة الفريدة من نوعها في الوطن العربي والتي لاقت النجاح الكبير فكانت المهمة الأساسية للدولة في تلك المرحلة هي بناء النسيج الاجتماعي على أسس صحيحة وإتاحة كل الفرص أمام هذا المجتمع لتقدمه وتطوره، فكانت هناك إجراءات كبيره تهدف إلى ترسيخ العقد الاجتماعي مع تأكيد القيادة الحكيمة على السير بالمجتمع نحو الأمن والامان بعيدا عن التهديدات الخارجية التي تريد النيل من المجتمع بل النيل من إجراءات تقدم هذا المجتمع والدولة.
وهكذا نجحت الدولة في حفظ الحقوق وطرد الأفكار الغريبة وحصنت المجتمع من كل الأفكار الشاذة والتي يكون من شأنها اللعب على تناقضات المجتمع والنيل. منه ومن خلال المراحل التي مرت بها الدولة عبر التطور والتقدم فيكون هناك عنصر مهم في المواطنة قد تحقق الا وهو الأمن والأمان للمواطن والاطمئنان إلى مستقبله القريب والبعيد.
وبعد هذه الإجراءات والنجاحات في مجال القطاع الاجتماعي فقد نجحت الدولة في خلق معادلة متوازنة ترمز إلى هذا المجتمع وعلاقة أفراده مع بعضهم بعضاً وعلاقة الأفراد بالسلطة التي علمت مواطنيها على المصارحة وبشكل ديمقراطي سلس بعيداً عن التسميات البراقة، فمجالس حكام الدولة مفتوحة لكل مواطن يريد أن يدلو بدلوه إضافة إلى حرية الصحافة والسلاسة في تناول السلطة والشفافية التي تمتاز بها السلطة التنفيذية كلها جاءت لحماية كرامة المواطن والحفاظ على حقوقه بالتوازن الدقيق مع صيانة سيادة الدولة.
يقول المثل ان اليد الواحدة لا تصفق.. فكانت تلك يد الدولة كما أسلفنا من ذكر، ولكننا نلاحظ في المقابل أن هذه اليد الكريمة الامينة لاقت يد المواطن المسالمة الآمنة، فكان المجتمع الاماراتي بحق شعب منظم استطاع استلهام مرحلة الاندماج والوحدة والتأقلم مع الاتحاد، بل كانوا السند الاساسي والحقيقي لقيادتهم الرشيدة يداً بيد في تحمل المسؤولية والدفاع عن الاتحاد والنجاح في بناء دولتهم التي صار يشار اليها بالبنان.
ومن استقراء تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة يؤكد وبشكل جلي أن الدولة تنتقل بالمجتمع وبكافة قطاعاتها من مرحلة إلى مرحلة عبر التدرج وفق خطط علميه مبرمجه يتم تنفيذها بعناية فتكون هذه الدولة قد حققت نجاحات كبيرة على كافة الأوجه، بل حققت القفزات والانجازات التي عجزت على تحقيقها دول أخرى في المنطقة وخارجها ويبقى السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو هل تحقيق هذه الانجازات لوحدها يكفي وتقف الدولة عندها.. أم تحتاج هذه الانجازات إلى حماية ذاتية من الدولة والمجتمع للانطلاق وتحقيق انجازات أخرى يتم ترجمتها على أرض الواقع.
ومن الطبيعي تكون الاجابة نعم يجب حماية هذه المنجزات والعمل بقوة للانطلاق إلى الامام وهذا لا يتم الا اذا كانت يد المجتمع بيد الدولة، وأن يقوم المجتمع بترجمة سياسة الدولة ترجمة صحيحة وفق رؤية استراتيجية واعية من خلال المواطنة الصالحة والاعلان عن الولاء المطلق للقيادة الرشيدة التي تقود الدولة وفق ضمير واع.
وبمناسبة الحديث عن الدولة والمجتمع والترابط بينهما والايجابيات بالنسبة للطرفين فلابد الاشارة إلى الفقاعات السلبية التي تظهر على سطح المجتمع وهذه مسألة طبيعية، وقد تكون هذه الفقاعات السلبية في أساسها حسنة النية التي تحتاج إلى تثقيف ومعرفه بعناصر المواطنة الصالحة وينتهي الموضوع إلى هذا الحد، وقد تكون هذه الفقاعات السلبية مقصودة من شأنها الاضرار بالمجتمع رغم أن مسببها هو حامل للجنسية الاماراتية غير أن ولاءه قد يشوبه الشك للآخرين وهنا نستوقف للقضاء على مثل هذه الحالات قبل أن تستفحل لتصبح ظاهرة تؤثر بالمجتمع سلباً بل قد تنخر بأسسه لا سمح الله..
غير أن هذه المواجهة وكما هو شأن القيادة الحكيمة لم تستخدم فيها العنف كما هو معمول بها في بلدان أخرى ولكن تاريخ هذه الدولة وطباع قادتها الخيرين علمتنا أن نطرح المواضيع للمناقشة وكيفية التغلب على المشاكل والقضاء على السلبيات من خلال التواصل الاجتماعي ونشر المحبة والتعاون بين المواطنين وصولاً إلى هدف أساسي هو أن الدولة هي الوطن والمواطن هو الدولة وعلى هذا المواطن وذاك ترك الافكار السلبية والوقوف خلف القيادة الحكيمة نحو التقدم والازدهار وليس إلى غير ذلك.
ولهذا فنحن نحتاج إلى تفعيل نشاط مؤسسات المجتمع المدني في هذا المجال حيث يجب على المؤسسات الاجتماعية ان تنهض بواجباتها قبل المجتمع ومعالجة كل المشاكل والسلبيات بشيء من العلمية والحكمة، ويجب عليها أولا في سياق هذا المجال حصر هذه المشاكل والسلبيات ووضع الخطط العملية الدقيقة والناجحة لمعالجتها وتخطيها إلى مرحلة النجاح حتى لو كان تنفيذ هذه الخطط يحتاج إلى وقت طويل ولكن المهم أننا سنكون أمام مجتمع سليم نقي من كل المشاكل والسلبيات.
خصوصاً اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الدولة ماضية ومصممة على تطوير وتنمية كافة قطاعات حياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من القطاعات وهي في سبيل ذلك أسست البنية التحتية لكل قطاع من هذه القطاعات في سبيل إنجاح عملية التنمية فيه وهذا الواقع يتلمسه كل من يعيش على تراب أرض الوطن. لذلك نعود إلى مسألة دور المؤسسات المدنية وأضيف لها المؤسسات المدنية والاجتماعية لتأخذ دورها الفعال ولتكون اليد الأخرى التي تلاقي يد الدولة الممدودة لها وتقوم بدورها الفعال قبل المجتمع وتطهير الرواسب والسلبيات.
إن المرحلة الحالية التي يمر بها العالم بشكل عام والمنطقة بشكل خاص لا تسمح بالتهاون والأخطاء واللامبالاة، ويجب على جميع المواطنين أن يقوموا بأدوارهم في بناء هذا الوطن لبقائه مزدهراً وقوياً. وعلى كل فرد أن يعمل في هذه المرحلة من أجل المشاركة في تطوير الدولة النموذجية وأن يترك أفكاره الخاصة ولا نقول عليه أن يلغيها، ولكن كل مسايرة للأفكار الخاصة من شأنها أن ينتج عنها فوضى ومشاكل تؤدي بالنتيجة إلى تعطل تنمية الدولة وتجعل منها محطة مناسبة لتدخل الاعداء والأيدي القذرة، وبالتالي سيندم من يندم كما ندم من قبل في دول أخرى.
كذلك على وزارة التربية أن تنهض بهذا الموضوع من خلال تهيئة مناهج تتبنى فكرة المواطنة الصالحة وتغذية أفكار التلاميذ بها ليكون بناء المواطن بناءً صالحاً من الصغر. فصغار اليوم قادة المستقبل، فإذا كان النشء قد بنيت أفكاره بناءً صحيحاً نكون قد أعددنا جيلاً صالحاً.
وكذلك يجب أن يكون هناك دور فعال لمجالس المواطنين التي تعقد على الخير والبركة واستثمار هذه المجالس للخروج بمفاهيم صحيحة للمواطنة وسلوكياتها الصحيحة والايجابية، بل يمكن الاستفادة من متخصصين لإلقاء محاضرات في هذه المجالس ويتم تسليط الضوء عليها إعلامياً لتفعيل هذه المجالس ومحاولة الاستفادة بما يطرح فيها على المستوى الشعبي العام وعدم تحديد فاعليتها.
من خلال المتابعة للإعلام المرئي والمسموع والمقروء نلاحظ أنه يتابع القضايا التي تستأثر باهتمام قيادة الدولة، عندما يخرج أحد القادة ليصرح بها، ويكون الاهتمام الاعلامي هذا محصوراً في فتره زمنية ثم ينتهي، وهذا الخطأ الواضح يجب أن يعالج فموضوع مثل المواطنة لا يحظى باهتمام الاعلام الا عندما يصرح به أحد القادة أو المسؤولين ثم يختفي هذا الاهتمام بمجرد نشره ليوم واحد فقط وهذا بحد ذاته سلبية يجب أن يتجاوزها الاعلام.
إذن على الاعلام كذلك أن يقوم بدوره في بث التوعية بين المواطنين وشرح أهمية الولاء للوطن الذي ينتمي اليه المواطن وترك ما عدا ذلك. كما يجب على الاعلام عدم السكوت على حالات تؤثر سلباً بمسيرة المجتمع والدولة وهذا الاستحياء يجب تركه جانباً من أجل حماية الدولة والمجتمع.
كاتب إماراتي