الاتحاد الإفريقي يقول إنه ليس بوسعه تمديد بقاء القوة العسكرية الإفريقية المنتشرة في إقليم دارفور السوداني لأنه ليس لديه ما يكفي من الأموال. كان ذلك ولا يزال الموقف الرسمي لهذه المنظمة الإفريقية الجامعة إلى أن قامت قيامة في الصومال عندما تمكن الإسلاميون الصوماليون خلال بضعة أسابيع فقط من فرض أنفسهم كحكومة مركزية تبسط سيطرتها على معظم الأراضي بما في ذلك مقديشو العاصمة.

الآن يبدو أن السماء أمطرت ذهباً على الاتحاد الإفريقي.. إذ أعلن على نحو فجائي استعداده لنشر قوة عسكرية إفريقية في الصومال، فكيف يكون الاتحاد مفلساً في الحالة السودانية وميسور الرزق في الحالة الصومالية؟ الحكام الأفارقة ليسوا سوى أدوات للإستراتيجية الأميركية (والإسرائيلية) في القارة السمراء، فهم لا يريدون تمديد أجل القوة الإفريقية في دارفور لأن الولايات المتحدة لا تريد ذلك، ويتحمسون لإرسال قوة قتالية إلى الصومال لأن هذا هو بالضبط ما تريده واشنطن.

في الحالة السودانية تريد الولايات المتحدة كسر شوكة الحكومة المركزية لصالح المنظمات المسلحة في إقليم دارفور مما يتطلب ان تفسح القوة الإفريقية المجال لقوات دولية أشد قوة وتجهيزاً. أما في الحالة الصومالية فإن الولايات المتحدة تجد نفسها في سباق مع الزمن.

فهناك حكومة عميلة تتمركز في مدينة بيداو أصبحت على وشك السقوط مع زحف قوات المحاكم الإسلامية صوب المدينة. وإذن والحال كذلك فإنه ليس لدى واشنطن متسع من الوقع لتدبير أمر قوات دولية من خلال جلسات مطولة وجدلية في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار دولي ليس صدوره مضموناَ على أية حال. ثم إن الولايات المتحدة ليست مهيأة حالياً لإرسال قوة عسكرية أميركية إلى الصومال بينما تتعمق ورطتها في كل من العراق وأفغانستان.

من هنا كان اللجوء الأميركي إلى قوة إفريقية، فالحكام الأفارقة العملاء رهن الإشارة. ولن تكون مهمة هذه القوة كما تريد لها واشنطن مجرد حفظ سلام وإنما سيعهد إليها بمهمة قتالية لمحاربة المحاكم الإسلامية. ليس هذا استنتاجاً متبطلاً ذلك أن مدير الأمن والسلام في الاتحاد الإفريقي جيفري موقوميا يقول صراحة ان القوة الإفريقية «ستدعم جهود الحكومة الصومالية (العميلة للولايات المتحدة) لإحلال الأمن ومواجهة التحديات الأمنية خاصة من قبل المحاكم الشرعية».

وفي السياق نفسه يقول وكأنه يتبجح ان القوات الأوغندية (التي ستشكل معظم القوة العسكرية الإفريقية) «تقف على أهبة الاستعداد». ومما لا شك فيه أن القيادة العليا للقوة الإفريقية ستتشكل من جنرالات أميركيين يمسكون بالخيوط من وراء ستار. القوة الإفريقية إذن مخلب قط للأجندة الأميركية تجاه الصومال، وهذا ما تريده الولايات المتحدة أيضاً للسودان من خلال مشروع القوات «الدولية».