عندما قرأت خبر وفاة خمسة أطفال أشقاء تتراوح أعمارهم بين سنة وسبع سنوات صباح العيد تملكني إحساس غريب وتلقائي، وجدت نفسي أحتضن أولادي ولسان الحال يترحم على الصغار الذين قضوا في الحادث، ودعوات صادقة خرجت من القلب تدعو للأم أيضا بالصبر والسلوان. فالصغار أحباب الله لا شك أن أرواحهم البريئة ترفرف في الجنة، وإن غطت الرمال أجسادهم الندية الطاهرة، فالدنيا والطريق واحد إلى الحياة الأبدية.
ويوم أمس قرأت عن اللقاء الذي تحدثت فيه الأم المكلومة بفقد فلذات أكبادها، وقد خرجت من المستشفى إثر الإصابات التي لحقت بها من ذلك الحادث الأليم، جروح جسدية التأمت وستشفى منها مع الأيام، لكن ما لا شفاء لها هو جرح النفس وآلامها التي لا يضاهيها أي ألم، وعلى الرغم من ذلك فإن إيمان هذه الأم الثكلى بقضاء الله وقدره فاق كل شيء، وبأسها وثباتها كان أعظم مما مرت به من مصيبة تعد الأشد فيما يمر به الإنسان من فقدان عزيز أو فراق حبيب.
نشاطر أم سلطان أحزانها، ونبث لها مواساة كل أم في مصاب جلل، وحزن لا يبدأ كبيراً ثم يصغر - كما هو حاله - بل هو حزن يبدأ كبيراً ويكبر ويكبر حتى لا تعد الجوانح قادرة على تحمله ويصعب استيعابه. لك الله يا أم سلطان في صبرك على ما ابتليت به وفي ثباتك الذي هو من شيم المؤمنين المخلصين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، وقالوا لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. الفاجعة يا أم سلطان ليست فجيعتك وحدك في فراق من كانوا أقرب الناس وأحبهم إلى نفسك، وكما قلت فقدان خمسة أطفال هكذا في لحظة بل في غمضة عين ليست هينة، لكن لا ريب في رحمة الله التي نتمنى أن يكون لك فيها نصيب