بإعلان حركتى «فتح» و«حماس» عن اتفاق على وقف الحملات الاعلامية المتبادلة وضبط السلاح ومنع انتشار المسلحين في الشوارع، والتشديد على حصر مسؤولية الشرطة في حفظ الأمن والنظام وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، تكون الحركتان الفلسطينيتان قد خطتا خطوة أولى نحو اشاعة روح الوفاق وتحصين الجبهة الداخلية، استعدادا لاتخاذ قرارات أهم طال انتظارها تضع حدا للخلافات الجانبية وتكرس وحدة الموقف وتسد الباب أمام الساعين لاطالة أمد الازمة وتنهي أشهرا من «العناد» لم تجلب للفلسطينيين إلا مزيدا من الشقاق والمعاناة وشظف العيش، الى جانب إساءتها الواضحة للديمقراطية الفلسطينية التي شهد العالم بنزاهتها وشفافيتها وتميزها في المنطقة العربية.
ويمثل هذا الاتفاق جزءا من الاستحقاقات المنتظرة، فلسطينيا وعربيا، من الفصائل والقيادات الفلسطينية وهو بلا شك ثمرة جهود ومبادرات خيرة بذلها اكثر من طرف وقدمت دولة قطر في سبيلها - وفي سبيل حل الأزمة الراهنة والقضية الفلسطينية بوجه عام - الكثير من الجهد والوقت، يستحق من الاطراف الفلسطينية، مزيدا من التقدير عبر مواصلة هذا النهج البناء القائم على التعالي فوق الحسابات الضيقة ومراعاة المصالح العليا وتقديم تنازلات متبادلة خدمة للقضية المركزية ووفاء لتضحيات شعب مجاهد صامد في وجه العدوان الاسرائيلي الغاشم.
لقد حان الوقت لان تعي قيادات «فتح» و«حماس» خطورة الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون ومدى تأثره بالتحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، وتتخذ قرارا نهائيا بتبني صيغة موحدة لتشكيل حكومة جديدة تكرس الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وتحفظ مكاسبه النضالية وتحمل لواء الدفاع عن حقوقه الثابتة في المحافل الدولية.
وتنهي حالة الضياع التي خلقها الحصار الجائر واتخذها الاحتلال الاسرائيلي وحلفاؤه ذريعة للتمادي في التنكيل بالفلسطينيين وتدمير بناهم التحتية وتجفيف مصادر رزقهم. وما لم تتخذ الحركتان مثل ذلك القرار، فسيكون عليهما تحمل مسؤولية استمرار معاناة شعبهما المناضل واتساع التجاهل الدولي لقضيته العادلة وتصاعد العدوان الاسرائيلي دون رادع.