كانت مبادرة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دعوة الأطراف اللبنانية إلى جلسة تشاورية يوم غد، بعد وعوده بعيدية الفطر، أشبه بالماء البارد الذي انصب على اللبنانيين الذين تعودوا من بري المفاجآت. فالدعوة التي تتمحور حول نقطتي "حكومة الوحدة الوطنية" وقانون الانتخابات، لم تكن بقدر الطموحات التي عولها الشعب اللبناني على بري بعد سلسلة جولاته العربية.

فبري المحسوب على تحالف 8 مارس أغفل الكثير من الهواجس اللبنانية التي يعبر عنها تحالف 14 مارس وأكثرية الشعب اللبناني، وخاصة مسألة الاستقرار السياسي على أبواب تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما أن المبادرة قفزت فوق المشكلة الأساسية في لبنان والتي قد تكون أبرز التداعيات السياسية في فترة ما بعد اغتيال الحريري، وخروج القوات السورية من لبنان، وهي رئاسة الجمهورية التي هي نتاج الوجود السوري في لبنان، وخاصة في الشق التمديدي الذي لم يتبق عليه سوى سنة واحدة.

إن ما طرحه بري، يعبر بشكل صريح عن طروحات المعارضة اللبنانية التي يشكل حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون إضافة إلى حركة أمل التي يترأسها بري نفسه، وهي مبادرة منقوصة من وجهة نظر الأكثرية النيابية ومن وجهة نظر الحكومة اللبنانية، وهي مبادرة محكوم عليها بالفشل بالرغم من عدم ممانعة الأطراف السير فيها إلى آخر الطريق.

ويبدو أن المبادرة التشاورية لن تكون بالزخم الذي انطلقت به جلسات الحوار في مارس الماضي لسبب جوهري وهو أن اثنين من أركانها سيكونان غائبين عنها، وهما الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لضرورات أمنية، وزعيم اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لسفره إلى واشنطن. اللبنانيون بكل فئاتهم يتمنون أن تنطلق الجلسة التشاورية غداً وتنتهي بما يضمن وحدتهم وبما يبعد عنهم كأس الحرب المرة. إلا أن بين التمني والواقع فاصلا كبيرا نتمنى أن يضيق إلى أبعد الحدود.