ظهرت أمس عدة مؤشرات محلية واقليمية ودولية تبعث على التفاؤل وتؤكد ان الاوضاع المأساوية الراهنة في طريقها الى الحلحلة خاصة ما يتعلق بالمسيرة السياسية وامكانية وقف الحملات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة تحديداً.

فقد تزامن تصريح ادلى به مصدر دبلوماسي في مدريد حول مساع اسبانية حثيثة لعقد مؤشر جديد للسلام في الشرق الاوسط مع تصريحات ادلى بها الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا الذي يزور المنطقة وكذلك وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت أكدت التزام أوروبا بعملية السلام ومساعدة الشعب الفلسطيني على اقامة دولته المستقلة ، كما تزامن ذلك مع تصريحات صادرة عن حركة »حماس« وعن الحكومة الاسرائيلية أكدت ان صفقة تبادل الاسرى قد نضجت وانها ستستكمل خلال الزيارة التي سيقوم بها قريبا الى القاهرة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس«.

ويضاف الى كل ذلك تطور آخر مهم جداً حيث أكدت مصادر فلسطينية مطلعة أمس ان الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية وضعا اللمسات الاخيرة على صيغة اتفاق جديد لتشكيل حكومة وفاق وطني تكون من جهة مقبولة دوليا ومن الجهة الاخرى قادرة على القيام بمهامها الداخلية اقتصاديا وسياسيا على نحو أفضل.

واذا كانت »خريطة الطريق« ما زالت بحاجة الى تطبيق خاصة من الجانب الاسرائيلي ، واذا كانت مصر قد أعدت بعض المقترحات ، كما أعلن ذلك وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط أمس تستهدف دفع عملية السلام قدماً ووضع آفاق لعملية السلام بحيث تبدو »نهاية الطريق« واذا كانت مدريد تتحدث عن مؤتمر جديد للسلام واميركا ملتزمة برؤية الدولتين فان السؤال الذي يطرح ازاء هذا الوضع : كيف يمكن ترجمة كل هذه الافكار الى خطوات ملموسة تطلق عملية السلام مجدداً وتستبعد كل الآليات السابقة التي قادت الى الفشل وفي نفس الوقت تحقق السلام المنشود على أساس تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية المشروعة؟.

وما ينطبق هنا على المواقف الدولية الخاصة بعملية السلام ينطبق ايضا على التطورات الداخلية الفلسطينية فالمطلوب ترجمة النوايا المعلنة سواء من قبل الرئاسة أو الحكومة بشأن الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة الى خطوات ملموسة تضع حداً لاجواء الخلاف والتوتر التي يعيشها ابناءشعبنا وتعزز من الجهة الاخرى قدرة الجانب الفلسطيني في التعامل مع الجهود الدولية الخاصة لعملية السلام وتسهم فعلا في العودة الى مسيرة البناء الفلسطينية تمهيدا لاقامة الدولة المستقلة على ترابنا الوطني.

وفي المحصلة ، لاننا أمام مرحلة جديدة تنطوي على احتمالات تدعو للتفاؤل اذا ما استطعنا فلسطينيا بالاساس توحيد الموقف والكلمة واذا ما استطعنا عربيا التحرك بفاعلية مستندين الى الموقف الداعم الذي تتخذه كل من مصر والاردن والدول الخليجية وباقي الدول العربية في تحرك واحد بدعم المطالب العادلة لشعبنا في التحرر من الاحتلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.