نشرت صحيفة «البيان» منذ يومين تقريرا عن معاناة مستشفى الشيخ خليفة في عجمان من نقص في حاضنات الأطفال الخدج. ونقلت الصحيفة عن العاملين في منطقة عجمان الطبية مطالبتهم بتوفير مزيد من الحاضنات وتوسعة وحدة الأطفال المبتسرين لتواكب الزيادة السكانية التي تشهدها الإمارة في ظل وجود مستشفى حكومي واحد بعجمان. ونقل التقرير أيضا مطالبتهم بضرورة تشييد مستشفى خاص للنساء والولادة.

استوقفنا هذا التقرير لأن نقص عدد الحاضنات ربما يعرض الأمهات وأطفالهن لحالة خطرة فيما لم تتوافر لهن الحاضنة في المستشفى الذي يتعين أن تتم الولادة فيه أو في مستشفى آخر يتم نقل الأم إليه. واستوقفنا لأن بعض المصادر الطبية في الدولة أكدت لنا عدم ارتفاع تكلفة هذه الحاضنات.

وهاتان المسألتان، وهما تعويض نقص الحاضنات وتوسعة وحدة الأطفال المبتسرين في مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، وجدتا طريقهما للحل من خلال اهتمام وزارة الصحة التي تجاوبت مع ما نشرته «البيان» ووعدت بحلول لهاتين المشكلتين. ولكن ماذا عن مشكلات أخرى ذات صلة بالموضوع كقضية تزايد نسبة الأطفال الخدج التي ربما لم يعرفها آباؤنا وأجدادنا بالصورة التي نعرفها، ومتابعة هذه الحالات وتأثير أوضاع هذه الولادة عليهم في حياتهم المستقبلية.

إننا نتساءل: ما هي آليات التنسيق بين المستشفيات الحكومية فيما يتعلق بحالات الأطفال الخدج وغيرها من الحالات التي يتعذر على بعض المستشفيات استقبالها لنقص أو عجز؟ هل لدينا كوادر مؤهلة وكافية لإدارة هذه الوحدات التي تتطلب عناية كبيرة ؟ هل هناك مراكز أبحاث طبية تدرس قضية تزايد عدد الأطفال الخدج وأسبابها؟ ما هو دور طب الأسرة ؟

هل يقوم هذا الطب بتوعية الآباء والأمهات حول هذه المشكلة وأسبابها وكيفية اتقائها؟ هل هناك مراكز مهتمة بالتخطيط الطبي للأسرة للحد من الأمراض والمشكلات التي يتعرض لها حديثو الولادة في الدولة؟ ما هو عدد مستشفيات الأطفال في الدولة؟ هل هذا العدد كاف ليخدم جميع المناطق شرقا وغربا، شمالا وجنوبا؟

لماذا لا يكون لكل منطقة في الإمارات مستشفى خاص للنساء والولادة يغطي احتياجات المنطقة ويجنبنا النقص والعجز الذي ترضخ له بعض مستشفياتنا؟ إذا كان الأطباء يؤكدون على أن تكلفة الحاضنات ليست عالية مقابل إدارة هذه الوحدات التي ترتفع تكلفتها، وإذا كانت بعض الإمارات عن طريق مناطقها الطبية أو هيئاتها المحلية قد سعت لإنشاء مستشفيات خاصة بالأطفال والولادة، فماذا عن المناطق الشمالية في الدولة وغيرها التي تفتقر اليوم لوجود مستشفيات خاصة بالولادة والأطفال؟

نشكر وزارة الصحة على تجاوبها، ونشكر الأسر التي أبلغتنا عن أوضاعها في هذه المسألة لأنها كشفت عن مشكلة واقعية لابد من إيجاد حلول لها. وزارة الصحة ستوفر المزيد من الحاضنات وستوسع وحدة الأطفال المبتسرين في هذا المستشفى، لكن هذا الحل جزئي وليس حلا شاملا لمشكلة ربما تتعرض لها نساء كثيرات وأطفال ليس لهم ذنب. الرعاية الصحية حق مشروع لكل مواطن على هذه الأرض، والمساواة في نوعية الخدمات المقدمة حق لابد أن لا تعوقنا الميزانية المخصصة لوزارة الصحة وعجزها عن تأديته.

maysaghadeer@yahoo.com