لم يعد ثمة أدنى شك في ان هناك ارتباطا عضويا بين تجارة السلاح وبين تزايد معاناة البشرية ، سواء معاناة فقدان الارواح البريئة أو هدم الممتلكات أو تزايد معدلات الفقر واليتم والترمل وانقطاع موارد الرزق لملايين الاطفال في العالم وبخاصة في بؤر التوتر ، إلى ان تشكلت أطراف معادلة حزينة ومؤلمة تربط بين تصنيع وتجارة الاسلحة وبين مآسي البشر.
ولذلك فقد أحسنت الأمم المتحدة صنعا بتنظيم تصويت على قرار لمراقبة مبيعات الاسلحة في العالم حيث أيدت 139 بلدا هذا القانون باعتباره خطوة أولى لاعداد معاهدة عالمية لتشديد قوانين تجارة الاسلحة في العالم ويشكل التوسع في هذه التجارة سقطة أخلاقية خطيرة في معايير السياسة الدولية ، حيث ان الدول الكبرى المصنعة للسلاح هي نفسها الدول التي تتحدث عن حقوق الانسان بل وتعتبر ـ بجرأة تصل حد الوقاحة ـ ان الحروب التي تستهلك هذا السلاح هي بحد ذاتها مساهمة ايجابية في صناعة الحرية وتحرير الشعوب مما تسميه أدبيات السياسة لدى تلك الدول بـ(استبداد الحكام في العالم الثالث) .
ان العالم الثالث هو أول من يكتوي بنار الاسلحة الفتاكة مثلما انه أول من يعاني من ارتفاع معدلات الفقر والاصابة بالامراض والتشوهات بسبب الحروب وسباق التسلح . ذلك في الوقت الذي نجد فيه دول العالم الثالث هي المسارعة إلى المساهمة في وضع برامج لتخفيف حدة الفقر ورفع معدلات الصحة العامة وتأتي دول مجلس التعاون في مقدمة تلك الدول التي تسارع لتخفيف الآلام الناتجة عن تجارة السلاح الدولية ومن نافلة القول التأكيد على ان السلطنة على سبيل المثال بادرت في كل فرصة متاحة إلى المساهمة في كافة التحركات الرامية إلى تخفيف حدة الفقر ، سواء في الداخل او الخارج وكذلك تعاونت مع كافة المؤسسات الدولية التي تسعى إلى تشكيل رؤية دولية واضحة لتخفيف المعاناة الانسانية عن طريق دعم برامج التنمية ومساعدة الشعوب التي تتعرض لويلات الحروب والصراعات الاقليمية كما تقوم الدبلوماسية العمانية على أساس الأخذ بقوانين المنظمة الدولية الداعية إلى حل كل الصراعات بالوسائل السلمية ،
فالحروب تندلع لا لتحل مشكلة وانما لتصب المال في جيوب تجار السلاح بينما تسيل الدماء انهارا وتتساقط المباني تحت وقع الاختراعات الفتاكة التي تخرجها معامل ومراكز أبحاث المصانع الكبرى للسلاح . كما ان صناعة الاسلحة ترتبط ارتباط وثيقا بالفساد وانتشاره ، لان تسويق الاسلحة يقتضي دفع رشى وإتاوات بمليارات الدولارات تشجع على شراء الاسلحة واستهلاكها وتجديدها في سلسلة من الجهود التي لا تنقطع أو تتوقف .
وتلجأ الدول الكبرى إلى معالجة أزماتها الاقتصادية والمالية بالترويج لمنتجاتها التسليحية وبذلك يصبح السلام هو العدو الحقيقي لاصحاب هذه الشركات اللعينة وهم يرون ان صنع السلام يجب ان يتراجع خطوة عن صنع السلاح ، ومعلوم ان هذه الشركات تتجمع في شكل جماعات ضغط في أروقة البرلمانات تمارس نفوذها لمنع التوقيع على المعاهدات الرامية لخفض التسلح .
ومن ثم فليس غربيا أن نجد تجارة الاسلحة رائجة حتى مع الدول التي تزعم واشنطن انها تدعم الارهاب وتوجد دائما قنوات خلفية لتسريب مبيعات الاسلحة رغم الحظر المفروض في أغلب الاحيان على دول بعينها ولعل مراجعة فصول فضيحة (ايران ـ كونترا) يفضح تفاصيل مذهلة ومؤلمة في ذات الوقت . ولايزال الامل معقودا على الامم المتحدة كي تنهض بدورها في الدفع باتجاه خفض مبيعات السلاح في العالم ، من أجل سلامة البشرية ورفاهيتها .