يتبدى المشهد الاقليمي عن حال من التوتر والاحتقان تنذر بحدوث كوارث وانفجارات وحرائق لن تستطيع أية دولة ان تهرب من استحقاقاتها وتداعياتها او الخروج بمزاعم انها انتصرت او حققت اهدافها ما يستدعي بذل جهود جادة وحقيقية للحؤول دون وصول الأمور الى نقطة اللاعوة وخروجها على نطاق السيطرة وارتهان المنطقة دولا وشعوبا للفوضى والمجهول والانهيارات..
آن الاوان لأن يعاد الاعتبار للشرعية الدولية والقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان بعيدا عن ازدواجية المعايير والانتقائية والانحياز الاعمى والمقاربات المستندة الى غطرسة القوة والحلول الأمنية.
لم يعد بمقدور أي عاصمة من عواصم القرار الدولي او دولة عظمى او كبيرة تجاهل الاثار والتداعيات المدمرة لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الشعب الفلسطيني ومنعه من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بكل ما يشكله دعم آلة القتل الاسرائيلية من استفزاز وظلم واهانات تلحق ليس فقط بالشعب الفلسطيني الذي يخضع للتنكيل وارهاب الدولة المنظم وسرقة اراضيه لاقامة المستوطنات اليهودية عليها ناهيك عما بشكله استمرارها في بناء جدار الفصل العنصري من تحد وازدراء للقانون الدولي حيث رأت فيه محكمة العدل الدولية انه غير شرعي، نقول استفزاز وتحد لمشاعر العرب والمسلمين وكل الشعوب المحبة للحرية ما يولد الغضب واللجوء الى العنف والارهاب الذي بات ظاهرة شاملة يرى كثيرون ان الذهاب الجاد لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيكون عاملا مهما ورئيسا في انحساره وتجفيف منابعه وتراجع خطابه..
آثار الاحتلال الاسرائيلي وتداعياته يمكن مشاهداتها ليست فقط في فلسطين حيث تواصل آلة القتل الاسرائيلية ممارساتها الوحشية ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة بل نراها في لبنان ومخلفات الحرب الهمجية الاخيرة عليه وتداعياتها على الساحة الداخلية بما ينذر بحدوث انفجار داخلي ستكون له اصداؤه وتداعياته كما كانت الحال مع الحرب الاهلية التي استمرت خمسة عشر عاما والتي دفعت المنطقة كافة اكلافها في عدم الاستقرار وانعدام الأمن.. كذلك في غياب أي أفق سياسي لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي السورية واللبنانية المحتلة..
المشهد الاقليمي الراهن يزداد تفجرا مع عودة السخونة للملف النووي الايراني والمشاورات الجارية لاستصدار قرار من مجلس الامن لفرض عقوبات على طهران فيما الاخيرة اعلنت عن بدء المرحلة الثانية من تخصيب اليورانيوم ما يزيد من تفاقم الازمة ويضعها على ابواب حريق لن ينجو احد منه..
تفادي الحرائق الكبيرة التي يتوقع اندلاعها في المنطقة مسؤولية اخلاقية وقانونية وانسانية لدول القرار الدولي وعلى رأسها واشنطن فهل تفعل؟.