عندما تتفاعل الأحداث لدرجة يتطلب معها الوضع السياسي تحركا إلى الأمام لتحريك الراكد من المواقف؛ وعندما يغيب أي دور فاعل للدول التي تسمى بلغة السياسة «اساسية» أو «رئيسة» فإن دولة قطر لم تكن غائبة عن الفعل سواء كان عربيا أو اقليميا أو دوليا ودون ان تنتظر حتى يتخلص الآخرون من اسباب عجزهم عن التحرك وعدم قدرتهم على الفعل الايجابي بل كانت دائما تبادر وبروح عالية ومفعمة بالامل وبعظمة ما يمكن ان تقوم به من ادوار ربما يعتقد البعض من الذين اقعدهم عجزهم عن التحرك والقيام بما هو مطلوب ان مثل هذه المبادرات لن تكون افضل حالا من سابقاتها،
الا ان العزم والارادة الحرة القطرية جعلا التحرك القطري وفي العديد من المناسبات والقضايا المصيرية العربية يحقق نتائج إيجابية ملموسة بدءا من التفاعل مع ما يجري في افغانستان والعراق منذ الاحتلال الى ما جرى ويجري في لبنان منذ الحرب الاسرائيلية الغاشمة عليه الى ما تشهده سورية والسودان من ضغوط دولية هائلة لكسر الارادة؛ ومرورا بالقضية الفلسطينية المحورية للمنطقة والتي سميت بقضية الشرق الاوسط، فقد كان لدولة قطر الدور الفاعل فيها جميعا، الامر الذي استحق اشادة شعبية من العديد من الاقطار العربية الشقيقة إضافة الى اشادة دولية كان آخرها وليس أخيرها اشادة مسؤول رفيع بوزارة الخارجية البريطانية بالجهود التي يبذلها سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى لحل الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني، مؤكدا ترحيب اللجنة الرباعية الدولية بأي جهد تقوم به قطر للتوصل الى اقامة الدولة الفلسطينية.
وقال بيترجودهام مدير ادارة الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية في تصريح لـ الشرق انه يثمن الجهود التي يقوم بها سمو الأمير من اجل التوصل لحل الخلاف بين حماس والسلطة وانه في حالة التوصل لحل، فان اللجنة الرباعية ستعمل من خلال آلية جديدة مع ملف الشرق الاوسط ووصف المسؤول البريطاني قطر بأن لها دورا مهما في عملية السلام في الشرق الأوسط؛
ان مثل هذه الاشادات والشهادات التي يندر ان تصدر من الخارجية البريطانية انما تؤكد ان الخطوات القطرية تنعم بدفع شعبي عربي ورسمي دولي قوي يزيدها تصميما وارادة على الاستمرار رغم ما تواجهه من وضع العصي في عجلات المبادرة ومن اطراف ليست غريبة بل ربما صديقة وشقيقة هالها ان تكون لقطر القدرة على التحرك وبفاعلية على المسرح العربي والدولي في حين غابت عنه تحركات كانت مطلوبة ومنتظرة من آخرين قيدت قدرتهم على التحرك مما اعطى التحرك القطري اهمية اكبر ودورا متعاظما وعلى جميع المستويات العربية والاقليمية والدولية وهو ما تستحقه قطر كونها لا تترك واجبا يمكنها القيام به الا وتبادر إليه وبشكل متكامل وبارادة حديدية.