أصبح واضحا أن المناخ بين الإسلام والغرب من ناحية وبين الأديان من ناحية أخري أضحي ملتهبا بحيث أن أية قضية تمس الدين سرعان ما يتلقفها السياسيون ووسائل الإعلام ويتناولونها بدرجات متفاوتة ما بين العقلانية وتكريس الحوار وما بين التصعيد وتوظيفها طبقا لتوجهاتهم وأهدافهم بما أدي في النهاية إلي إذكاء نار الصدام والكراهية وتشويه العلاقة بين الإسلام والغرب.
وفي هذا السياق فإن تصريحات مفتي استراليا الأخيرة حول الحجاب, وقبلها الرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام ثم تصريحات بابا الفاتيكان واستمرار الجدل حول الهويات الدينية في الغرب وآخره تصريح رئيس أساقفة كانتربري بضرورة عدم التدخل في حق الناس في ارتداء الرموز التي تعبر عن انتماءاتهم الدينية,, كلها تعكس وجود خلل حقيقي يتزايد يوما بعد الآخر حول العلاقة بين الدين والسياسة يساهم فيه أطراف عديدة علي الجانبين,
ويؤكد من ناحية أخري ضرورة تغليب منطق الحوار والعقلانية الذي يوازن بين حرية الرأي والتعبير واحترام ثقافات الأفراد وبين قوانين المجتمع الذين ينتمون إليه, كما تفرض ضرورة تغليب لغة العقلانية قبل إطلاق التصريحات التي تضمن الإساءة أو إهانة الآخرين أو سوء تفسيرالدين والتي يترتب عليها بدورها عواقب وخيمة من اندلاع أعمال العنف وإشعال نار الكراهية.
إننا بحاجة حقيقية إلي فض الاشتباك بين الإسلام والغرب وتصحيح الخلل الموجود حاليا وهذا لن يكون إلا بالحوار والتفاهم العقلاني ودعم الحوار بين الثقافات وبين الأديان ومحاولة التوصل إلي صيغة توفيقية بين الأقليات الإسلامية في الغرب وبين مجتمعاتها, وإلا سوف تأخذ الأمور مسارا أكثر تصعيدا وعنفا.