إذا كنا قلنا في مقال سابق إن قرار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله حول إنهاء مشكلة فئة «البدون» أو عديمي الجنسية في الدولة، سيسهم في استقرار وأمن المجتمع، وفي راحة نفسية لمن يكنون ولاء للإمارات، فإننا نقول اليوم أيضا إنه من باب أولى أن نحرص على أن تتم هذه الإجراءات التي ستحل المشكلة وتغلق ملف «البدون» نهائيا دون أن تترك آثارا وتداعيات سلبية على فئات أخرى كانت تتطلع لحلول جذرية أيضا لمشكلتها، إذ فوجئت بقرار يسعى لإنهاء مشكلة «البدون» دون أن يذكر شيئا بخصوصها.

ونقصد بهذه الفئات حملة جوازات سفر الدولة الذين لديهم مراسيم للحصول على الجنسية، بالإضافة إلى من انتهت جوازات سفرهم ولم تجدد لهم، بالإضافة إلى أبناء المواطنات اللاتي كن ومازلن يتأملن خيرا. قد يعتقد القارئ أننا نبالغ في تخوفنا من أصداء سلبية تلازم قرارا كهذا، لكن الاتصالات والرسائل التي وصلتنا تؤكد أن هناك بوادر استياء. وسنعرض في هذه الزاوية نماذج لرسائل تؤكد ما ذهبنا إليه.

قارئة مواطنة بعثت رسالة تحت عنوان «زرعت المواطنات وحصد البدون» تقول فيها: «زرعت المواطنات وحصد «البدون»، نعم هذا ما حدث فقد قامت الدنيا على المواطنات اللواتي طالبن بحقهن الذي نص عليه الدستور في مساواتهن في قانون الجنسية الذي يمنح الرجل المواطن المتزوج من أجنبية حق اكتساب الجنسية لزوجته الأجنبية وأبنائه،

ولكن النتيجة كانت للبدون الذين هم أيضا يستحقون كل الخير ولكن الأولى أن يراعي المسؤولون أن للمواطنات حقوقا دستورية تمنحهن إكساب أسرهم حق الاستقرار والعيش الكريم، فإلى متى يتجاهل وضعنا في حين يحظى «البدون» الذين لا وجود لهم في الدستور بهذا الحق؟ وكيف أصبح الشخص الذي جاء قبل الاتحاد من دولة أخرى غير معروفة أفضل وأكثر حقا من المواطنة المولودة قبل الاتحاد وهي تتمتع بحقوق المواطنة الكاملة ولا تحتاج إلى إثباتات؟ سؤال مشروع تطرحه الآن كل مواطنة وأبناؤها على المسؤولين الذين نأمل أن يلتفتوا إلى أوضاعنا». انتهت رسالة القارئة.

أما الرسالة الثانية فهي من القارئ جمعة، يقول في رسالته: «نحن حاملو جوازات سفر الإمارات ويوجد لدينا مراسيم بمنحنا جنسية الدولة منذ أكثر من تسع سنوات، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: إلى متى سننتظر؟ إلى متى سنظل نواجه تبعات هذا الوضع؟ إننا نعاني من مشكلات كثيرة لا حصر لها ونأمل أن يلتفت إلى أوضاعنا أسوة بإخواننا عديمي الجنسية». انتهت رسالة القارئ.

وأخيرا نؤكد على أهمية إصدار قرارات فاصلة في شأن ما ذكرناه حول حملة جوازات سفر الدولة دون الجنسية، ومن انتهت جوازات سفرهم ولم تجدد، بالإضافة إلى أبناء المواطنات، فهؤلاء جزء من المجتمع واستقرارهم يمثل جزءا مهما من استقرار المجتمع، وإذا كنا نتطلع من قرار حل مشكلة «البدون» للحفاظ على امن واستقرار دولتنا، وإعادة الأمور إلى نصابها لتسهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر في الإمارات، فمن باب أولى أيضا ألا نتجاهل أوضاع فئات أخرى تنتظر من يحدد مصيرها بشأن الجنسية.

maysaghadeer@yahoo.com