هل هناك أمل في أن يتحقق السلام بين الفلسطينيين أصحاب الأرض المغتصبة والإسرائيليين الذين اغتصبوا تلك الأرض ويتمسكون بها بل ويمارسون بصفة يومية حملات قتل وإبادة ضد شعب عربي أعزل؟ هذا التساؤل موجه إلى الذين يراهنون على أن بالإمكان أن يتحقق السلام في المنطقة،رغم أنهم إذا نظروا بإمعان إلى ما يجري فوق الأرض العربية المحتلة سيدركون أن السلام المنشود سيظل وهماً مادامت الشرعية الدولية غائبة ومادامت العدالة عمياء لا تميز بين الحق والباطل.

ومع ذلك سنحاول أن نجنب بقدر الإمكان حالة التشاؤم السائدة في المنطقة الآن، ونسمع من في مقدوره الرد على تساؤلنا وهو خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أو رجل أوروبا، فهو على يقين بمعاناة وآلام الشعب الفلسطيني الشقيق، ولم يفقد الأمل في السلام . فقد دعا بعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله إلى استئناف العملية السلمية. والرجل قال صراحة إن الشعب الفلسطيني عانى الكثير وحان الوقت لأن ينتهي الاحتلال الذي بدأ في عام 1967.

سولانا يتمسك بإحياء خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والتي مضى عليها ثلاثة أعوام. ويقول هذا المسؤول الأوروبي الكبير الذي لم يخف تشاؤمه خلال لقاءاته بالإسرائيليين، إن أوروبا تسعى إلى حلحلة العملية السلمية المتوقفة ليس فقط لإعطاء الأمل للناس - على حد قوله - بل أيضا لإيجاد وقائع على الأرض.

سولانا وهو شخصية لها وزنها على المستوى الأوروبي والدولي، يرى أن خارطة الطريق هي أفضل طريق نحو السلام (بحكم أن السلطة الوطنية الفلسطينية قبلت بها حين ظهورها عام 2003 في الوقت الذي وضعت عليها حكومة ارييل شارون السابقة 14 تحفظا نسفت مضمونها).

ويؤكد الآن وبعد ثلاث سنوات من هذا المشروع السلمي الذي يمثل الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية باعتبار أنه يهدف في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية، أن أوروبا ملتزمة حاليا وأكثر من أي وقت بمشروع السلام. وأبلغ ما قاله من عبارات ودية وجهها إلى الشعب الفلسطيني «ان العلاقة بين الفلسطينيين والأوروبيين تمتد لسنوات طويلة وزمن بعيد ولم نخذلكم سابقا ولن نخذلكم الآن».

ونحن نقول، ناهيك عن الماضي في تلك العلاقات الفلسطينية- الأوروبية التي تحدث عنها بحسن نية السيد سولانا، رغم أن طرفا أوروبيا كانت له قوته وسطوته في الماضي هو الذي تعهد ولبى وعده بإقامة الدولة العبرية متجاهلا حقوق أصحاب الأرض، ولنتحدث عن الحاضر، فهل بمقدور أوروبا أن تنفذ خارطة الطريق؟

بلا تردد نؤكد أن السلام سيظل وهما وسرابا في ظل ما نراه على أرض الواقع، ليس فقط لأن أوروبا وحدها لا تستطيع تنفيذ خارطة الطريق ولا يمكن ان تنفرد وحدها بفرض التسوية وتستبعد القوة الأكثر نفوذا وتأثيرا على إسرائيل وهي الولايات المتحدة، ولكن أيضا لأن ممارسات إسرائيل اليومية في الأرض المحتلة لا تبشر بالخير على الإطلاق.

يوم واحد لما يحدث للفلسطينيين يؤكد تلك الحقيقة ويكشف حقيقة الأوضاع التي يتعايش معها الشعب الفلسطيني الصامد. فأمس على سبيل المثال، قتل الإسرائيليون ثلاثة فلسطينيين من بينهم صبي صغير في جنين. وطريقة القتل تؤكد مدى عنصرية ووحشية جنود الاحتلال، اذ فتحوا النيران على حشد من الشبان الفلسطينيين الغاضبين من الممارسات الإسرائيلية فسقط الشهداء رغم أنهم لم يطلقوا نيرانا على الإسرائيليين بل كل سلاحهم هو حفنة من «الطوب». وفي نفس اليوم دمر الطيران الإسرائيلي منزلا فلسطينيا في شمال غزة ولم تمهل سلطات الاحتلال أصحاب المنزل والمقيمين فيه سوى ربع ساعة لإخلائه.

ما حدث أمس، يمثل الحد الأدنى من ممارسات الاحتلال اليومية التي اعتادها الشعب الفلسطيني الذي أغفل العالم معاناته وآلامه. ان السلام، سيظل مفقودا ولا أمل فيه ما لم ترفع إسرائيل يدها عن الفلسطينيين وتجبرها اللجنة الرباعية ـ وخاصة طرفها الفعال والمؤثر وهو الولايات المتحدة ـ على الالتزام بالشرعية الدولية.