هل يصل الرئيس نبيه بري الى يوم الاثنين المقبل، موعد بدء جلسات التشاور، نادماً على الخطوة التي أعلن عنها أو على العيدية التي وعد بها اللبنانيين ؟ المبادرة غير واضحة المعالم على رغم كل مساحيق التجميل السياسية التي استُخِدمَت لتحسينها، لن نتوقَّف عند السيناريوهات المرتقبة لها، لكن ما يعنينا منها هو هذا الحسم حيالها والذي يقول إما التشاور وإما الشارع.
اليوم يُعيد التاريخ نفسه، إما التشاور وإما الشارع، أي الفوضى، ولكن وللمرة المليون نقول: حذار استخدام الشارع حتى ولو بـ(Set In) سلمي بمشاركة كثيفة من النساء والاطفال امام السراي الحكومي، ففي لبنان شارع في مقابل شارع وسراي في مقابل القصر الجمهوري، ومليون في مقابل مليون. كان الثامن من آذار فجاء الرد في الرابع عشر من آذار وكان سيناريو الحل بأن يجلس (التاريخان) على طاولة واحدة فكانت طاولة الحوار التي نسفتها التناقضات قبل أن تنسفها حرب تموز.
ولأن الوضع خطير، يجدر قول الامور كما هي:- نتساءل كيف تطلِق تسمية التشاور على الطاولة الجديدة قبل التشاور مع أحد ؟- نتساءل كيف وُضع جدول أعمال التشاور، وجاء قانون الإنتخابات في الأولوية، متقدماً على معالجة آثار الحرب مثلا؟ايضاً نتساءل كيف تقدم طرح حكومة الوحدة الوطنية قبل التغيير على مستوى رئاسة الجمهورية؟ومَن يضمن أن توافق الحكومة الجديدة على المحكمة الدولية؟
خطيرٌ الإحتكام الى الشارع في كل مرة يختلف فيها الأطراف السياسيون على قضية أو ملف أو مسألة، فإذا كان الشارع هو المعيار الوحيد المتوافر لشهدنا كل يوم اعتصاماً أو تظاهرة أو إضراباً، فهل هذا هو المطلوب؟
هذا نداءٌ نوجهه الى محركي الشارع: لا تلعبوا هذه اللعبة فهي سيفٌ ذو حدَّين، والناس لديهم مشاغلهم وهمومهم ولا استعداد لديهم لتحمل هذه المخاطرة، ثم مَن يضمن أن لا يستغل أحدٌ البلبلة التي يمكن ان تحدث وأن يتسلل من ثغراتها لأحداث إرباكات أمنيَّة؟
رجاءً إسحبوا الشارع من التداول وليكن حقاً التشاور أو التحاور البديلين.