بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات من الحرب على العراق واحتلال هذا البلد العربي في ابريل 2003 من قبل القوات الاميركية والبريطانية والعديد من الدول المتحالفة تبدو الامور الآن في العراق اكثر مأساوية من حيث اشتعال العنف والقتل والتدمير سواء للعراقيين أو للقوات المتعددة الجنسيات خاصة الاميركية.
حيث سجل الشهر الحالي اكثر الشهور قسوة وايلاما للجنود الاميركيين حيث سقط اكثر من 93 جنديا في وقت ارتفعت الاصوات في الولايات المتحدة بوقف هذا النزيف وانسحاب القوات الاميركية.
ان الانتخابات الخاصة بالكونجرس وحكام الولايات والتي سوف تجرى في الثاني من نوفمبر القادم سوف تكون حاسمة خاصة على صعيد الحزب الجمهوري الذي يرأسه الرئيس بوش حيث تشير استطلاعات الرأي العام الى ان سياسات الحزب الجمهوري - الذي يسيطر من ناحية الاغلبية على مجلسي الشيوخ والنواب والادارة الامريكية -سوف تكون لها نتائج مهمة على صعيد مجمل النتائج النهائية للانتخابات.
ان المأزق الأميركي في العراق هو امر حقيقي ولا يمكن تبريره ولكن من المهم ان تبدأ آليات جديدة لاستقرار العراق ووقف الماساة اليومية التي تقتل عشرات الابرياء من العراقيين كل يوم كما ان العراق دخل نفق التقسيم الذي قد يؤدي الى كارثة حقيقية من خلال تفكك الدولة العراقية ومكوناتها الجغرافية والبشرية ومواردها الطبيعية وهذا بدوره سوف تكون له آثار سلبية ليس فقط على العراق ولكن على الوضع الاقليمي والدولي.
ان الوضع في العراق يتجه الى الاسوأ وهذا يعني ان الولايات المتحدة امام مسؤولية اخلاقية وقانونية لايجاد خيارات تجنب العراق المزيد من المشكلات واعمال العنف اليومية التي طالت النساء والاطفال والشيوخ اوجدت حالة جديدة من الرعب اليومي للشعب العراقي كما ان القوى السياسية العراقية عليها مسؤولية وطنية لكي تجنب بلادها هذه الحالة الكارثية التي اصبحت غير مقبولة وسوف تؤدي الى خسارة كبيرة للعراق الوطن والعراق الشعب وايضا خسارة موارد كبيرة يتمتع بها العراق.
ان العراق في حاجة ماسة الى حالة انقاذ ما يمكن انقاذه في ظل الانفلات الامني وهجرة السكان من مناطقهم والنزوح المتواصل ووجود الميليشيات المسلحة التي اشاعت المشكلات والفوضى فهل يدرك العراقيون حجم المأساة؟ وهل تدرك الولايات المتحدة بان العراق بحاجة الى تعامل آخر قد تكون بدايته اشراك المجتمع الدولي وخاصة الامم المتحدة في هذه القضية الشائكة؟