تكتسب دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للقوى اللبنانية المختلفة للدخول في حوار جديد اعتبارا من يوم الاثنين المقبل لبحث الأزمة الراهنة بلبنان اهميتها من انها جاءت في وقتها تماما بعدما تجمدت الحوارات بين مختلف التيارات خاصة قوى 14مارس وكادت الازمة ان تتحول الى الشارع اللبناني الذي بات مهيأ لاية مواجهة بسبب الاحتقان السياسي، ولذلك من هنا جاءت الدعوة باعتبار ان الرجل مدرك لواقع لبنان الذي يقوم على الانقسام السياسي والطائفي والمذهبي وان لامخرج من هذا النفق الا بالحوار الوطني الجاد الذي يشارك فيه الجميع.
فالواقع اللبناني اليوم يتطلب ادراكاً واعياً من جميع الطوائف والتيارات حكومة ومعارضة بالتعامل الجاد معه وان ذلك لن يتم الا بحوار فعال وبناء، فاي احتقان طائفي بسبب الخلافات سيؤدي بنتائج وخيمة على الشارع اللبناني الذي تغذيه عوامل داخلية وخارجية وتؤثر فيه خاصة من جانب إسرائيل التي ظلت تتربص باللبنانيين انتقاما من هزيمتها المذلة من قبل المقاومة.
ان ادراك جميع الطوائف والتيارات خاصة المكونة لقوى 14 مارس اهمية الحوار ستسهل من المهمة خاصة وان الحوار سيرتكز على الثوابت التي تم الاتفاق عليها قبل الغزو الإسرائيلي للبنان، كما ان تاييد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة للحوار واقتراحه باضافة البنود المعلقة خاصة فيما يتصل بسلاح المقاومة يجب الا يكون مدعاة للبعض لفرض شروط مسبقة خاصة وان جميع اللبنانيين متفقون على ان قضية سلاح المقاومة لن تكون وسيلة ضغط لالغاء الحوار.
لقد تأزم الوضع بلبنان بسبب تضارب المصالح بين التيارات المختلفة المكونة لقوي 14مارس وان الحوار الذي دعا اليه بري والذي حدد موعده ب15 يوما كفيل بنزع فتيل الازمة اذا ما ترفع الجميع عن المصالح الخاصة لصالح المصلحة العليا للبنان، فجدول الحوار وبنوده واضحة كما ان مشاكل لبنان وازماته واضحة وجلية وان الجميع متفقون بشأن تشكيل حكومة جديدة او توسيع حكومة السنيورة .
كما ان الجميع متفقون بان الوضع اصبح لايحتمل والجميع يخشون من تحول الاحتقان الى الشارع اللبناني المنقسم طائفيا ومذهبيا ولذلك فلابديل امام القيادات اللبنانية الا الحوار الجاد للخروج من عنق الزجاجة بقرارات تعيد للبنان مكانته كدولة ديمقراطية مستقرة بعيدة عن الاستقطاب.
ان حكومة السنيورة لديها استحقاقات محلية واقليمية ودولية وان الطوائف والتيارات اللبنانية المختلفة خاصة المؤيدة للحكومة من قوي 14مارس ايضا لديها استحقاقات تجاه الشعب اللبناني وان من بين هذه الاستحقاقات هو منع الاقتتال بين اللبنانيين وان ذلك لن يتم الا عبر حوار واضح وصريح يتلمس الازمة من مختلف جوانبها وان السيد نبيه بري قد طرح اسس هذا الحوار بكل شجاعة غير ان نجاحه في حل ازمات لبنان معقود على مدي جدية التيارات المختلفة في التوصل لاتفاق جماعي ينهي حالة الاحتقان الراهنة.
فالشعب اللبناني الذي عانى الأمرين من العدوان الإسرائيلي الاخير الذي دمر الاخضر واليابس ينتظر من قادته منع الانفلات السياسي الذي سيقود للعودة لمربع الحرب والاقتتال الداخلي لانه خبر نتائج هذه الحروبات والاقتتال وانه لا يرغب في ان يعود لتلك الحقب السوداء في تاريخه التي طوتها اتفاقيات الطائف، ولذلك فان قادة التيارات المختلفة مطالبة بالدخول في الحوار الذي دعا اليه السيد بري الجدية باعتبار انه لا بديل امامهم وامام الشعب اللبناني الا الاتفاق حتى ولو على الحد الادني.