هل هي الصدفة التي جعلت الرئيس بوش يتحدث بفارق ساعات بعد ما أدلى به رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، أم إنه عمد إلى ذلك عن قصد؟
فالرجلان تناولا موضوعا واحدا من زوايا مختلفة، وبنظرة قد تكون مختلفة لأول مرة منذ الاحتلال الأميركي للعراق في مارس 2003.
وعلى الرغم من أن جهود السلطتين (سلطة الاحتلال والسلطة العراقية) تنصب منذ مارس 2003 على ما يدعى إرساء الأمن والاستقرار في العراق، إلا أن ما تصبو إليه السياسة الأميركية لم يتحقق بعد، لا بل إن الأحوال الأمنية آخذة بالتدهور من سيئ إلى أسوأ، وفي معظم الأحيان، وأكثرها يكون المواطن العراقي البسيط المحايد الساعي إلى لقمة عيش له ولأطفاله، وقود أعمال العنف التي بدأت تتوسع وتنتشر في كافة مناطق العراق.
ربما هذا الوضع دفع بالرئيس بوش إلى الإفصاح عن مكنونات صدره، وهو الذي وقف في يوم من الأيام التي تلت سقوط بغداد في 9 مايو 2003، ليعلن من على ظهر سفينة حربية أمريكية أن الحرب في العراق قد انتهت.
قالها بوش وبمرارة أول من أمس إنه ضاق ذرعاً بما يجري في العراق، وصبر بلاده ليس بلا حدود. وعلى الحكومة العراقية أن تتخذ إجراءات جريئة لتغيير مجرى الأمور.
جاء كلام بوش هذا بعد رد من المالكي على ما أسماه التحديد الأميركي للسقف الزمني للحكومة العراقية، من أجل معالجة تدهور الأوضاع الأمنية، وتحديد جدول زمني للإصلاح السياسي ونزع أسلحة الميليشيات.
فرئيس الحكومة العراقية الذي ساءه تفرد السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده وقائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال الأميركي جورج كيسي بعقد مؤتمر صحفي منفردين من دون وجود أي مسؤول عراقي، ووضع برنامج سياسي أمني للحكومة العراقية، انفرد هو الآخر بنفي ذلك، وكان ذلك مؤشراً على وجود أزمة ثقة بين الجانبين زاد من أوارها نفاد صبر بوش من ممارسات الرسميين العراقيين.
هل توجد أزمة فعلية بين واشنطن وبغداد، سيذهب ضحيتها المالكي وطاقمه الحكومي؟ سؤال ستجيب عليه الأيام المقبلة في ظل وجود بيادق تنتظر دورها على رقعة الشطرنج العراقية.