الادارة الأميركية في مأزق، الجميع يعترف بذلك وفي مقدمتهم الاعضاء الجمهوريون في الكونجرس، فقد تخلى الكثير منهم عن دعم الموقف الرسمي للإدارة وباتوا يتجنبون الحديث عن المشكلة العراقية خلال حملاتهم الانتخابية، خاصة وأن انتخابات التجديد النصفي على الأبواب واستطلاعات الرأي تشير إلى تقدم الديمقراطيين.

الرئيس الأميركي نفسه لا ينكر الأزمة، بل يتحدث عن الأوضاع المتردية في العراق ولكن دون الاهتمام بمعالجتها، ففي مؤتمره الصحفي أمس الأول تحدث عما اعتبره علامات للتقدم في العراق واستخدم كلمة 'علامات' 13 مرة لكنه لم يناقش تداعيات فشل الحكومة العراقية في تحقيق أهدافها.

هذا الغموض في الحديث عن الأوضاع في العراق يعيد إلى الأذهان كل التصريحات الرسمية الأميركية السابقة، فكثيرا ماأعلنت الادارة الأميركية عن أهداف وطموحات ولكنها لم تسع من أجل تحقيقها، وتراجعت عنها، فعلى سبيل المثال تنص الخطة الأساسية لغزو العراق على تقليص التواجد الأميركي إلى 30 ألف جندي بنهاية عام 2003 بينما أعلن قادة بارزون في الجيش الأميركي العام الماضي انهم يعتقدون انهم سيستطيعون تقليص القوات في العام الجاري 2006 ولكن التصريحات الرسمية الحالية تؤكد أن الهدف تغير.

ربما تكون بادرة الأمل الوحيدة هي تصريحات قادة الاحتلال في العراق بشأن تحديد جدول زمني للانسحاب وإلزام الحكومة العراقية الحالية بتولي المسئولية الأمنية ولكن تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي الرافضة للضغوط الأميركية والتجارب الأميركية السابقة تجعلنا نتساءل هل من الممكن أن تتحول أمنية الانسحاب الأميركي إلى حقيقة؟! قد تتكشف الحقيقة بعد انتخابات الكونجرس المقبلة.