قلنا في مقال الأمس ان قرار صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله حول إيجاد حل نهائي لموضوع عديمي الجنسية في الدولة فرصة للمطالبة بحلول أخرى لقضية أبناء المواطنات المتزوجات من عديمي الجنسية، وقضية حاملي جوازات سفر الدولة الذين لديهم مراسيم خاصة بالجنسية ومع ذلك لم تصدر لهم الجنسيات حتى الآن، بالإضافة إلى قضية حاملي جوازات سفر الدولة الذين لم تجدد جوازات سفرهم بعد انتهائها في بعض الإمارات.
ردود الأفعال كانت كثيرة وقد تلقينا رسائل شعرنا بحسرة مرسليها. لن نطيل الحديث لكننا سننشر رسالة تعد نموذجا لحالات كثيرة في مجتمعنا يجدر بنا الاستثمار فيها من خلال منحها جنسية الدولة. يقول المرسل: (أنا من أبناء المواطنات وقد ولدت في دولة الإمارات ولم اعرف بلدا غيرها، والوالد حاصل على الجواز الإماراتي فقط كونه اكتسب هذا الجواز بعد صدور قرار سابق بمنح أبناء مجلس التعاون الجواز الإماراتي، وكنا قد استلمنا جواز سفر دولة الإمارات قبل ست سنوات.
تخرجت طبيبا من دولة أوروبية بعد أن تكفلت أسرتي بمصاريف الدراسة، واعمل الآن في دائرة دبي الطبية. أما أخي الأصغر فقد تخرج مهندسا من بريطانيا عن طريق بعثة من مؤسسة في دبي. أحوالنا ميسرة ماديا لكننا نواجه صعوبات كثيرة لاسيما فيما يتعلق بموضوع التعليم والزواج والبيع والشراء ومواضيع أخرى لا حصر لها. كنا نعتقد أن الحصول على جواز السفر الإماراتي سيتيح لنا كل الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها من يحمل خلاصة القيد، لكن الواقع اثبت خلاف ذلك.
واثبت الواقع أيضا أن الجواز ليس كافيا إن لم نكن نحمل جنسية الدولة. اليوم نحن في وضع شائك، فبعد أن كنا نحمل جواز وجنسية دولة والدنا أصبحنا اليوم بجواز سفر إماراتي دون جنسية. نأمل أن يلتفت صناع القرار إلى أوضاعنا، فطالما أننا منحنا جوازات سفر الدولة وأثبتنا طوال تلك السنوات أهليتنا للحصول على الجنسية الإماراتية، وقد أصبحنا اليوم أطباء ومهندسين ننتج في المجتمع ونخدم المواطنين والمقيمين فيه، فلماذا لا تمنح لنا الجنسية؟ لقد طال انتظارنا لكن قرار صاحب السمو رئيس الدولة حول عديمي الجنسية حمل البشرى لنا بأن تجد مشكلتنا طريقها للحل.. انتهت رسالة القارئ.
هذه الرسالة نموذج لرسائل كثيرة استلمناها وربما لم نستلمها، الأمر الذي يؤكد أهمية إصدار قرارات تنهي هذه المشكلة التي يعاني منها كثيرون. قيادات الدولة وصناع القرار يولون الإنسان المواطن والمقيم في الدولة أهمية كبرى، وهو الأمر الذي نثق بأنه سيساعد على إصدار قرارات تنهي أزمات ذات صلة بالجنسية وجوازات السفر لننعم بمجتمع يتمتع أفراده بالاطمئنان النفسي والاجتماعي الذي لاشك في أنه سينعكس على تنميتنا وتطور مجتمعنا.