بحل مشكلة عديمي الجنسية وإغلاق هذا الملف الذي ظل طويلاً الشغل الشاغل للحكومة فإن صفحة مهمة من الصفحات التي كانت تشكل تحدياً كبيراً لبلادنا ستطوى لتمحو بذلك مفردة «من دون» التي دخلت قاموس لهجتنا وتسللت إلى مجتمعنا من منافذ عدة.
وحسناً فعلت السلطات العليا بطيها هذه الصفحة بإعلان الانتهاء من إنجاز الدفعة الأولى من كشوفات مستحقي الجنسية الذين سيتم الإعلان عن أسمائهم قريباً ليصبحوا مواطنين صالحين يعملون من أجل بناء الوطن ويبذلون ما فيه صلاحه وصلاح من يعيش فيه.
فالجنسية ليست كما قال عنها البعض في لقاءات صحافية سابقة من أجل تعليم الأبناء وفرص الحصول على وظيفة وأرض ومسكن، بل هي الولاء الكبير والانتماء العظيم لتراب الوطن وعلمه وقائده، وهو الأمر الذي لاشك يخالجنا في سعي الأخوة الذين سينالون شرف الحصول على جنسية الدولة نحو تحقيقه.
إن تجنيس من تنطبق عليه الشروط التي أعلنتها وزارة الداخلية والتي في مقدمتها مضي 35 عاماً على إقامة في البلاد بصورة دائمة ومتواصلة سيحل مشكلة أعداد كبيرة ممن ظلوا لسنوات يعيشون تحت وطأة صفة البدون وسيفتح أمام هذه الأسر آفاقاً جديدة للتعبير عن حب عميق يكنونه لهذه الأرض، والذي ما نقص يوماً بل كانت الأوراق الرسمية هي التي تحول بينهم وبين بذل المزيد.
والحق فإن ما أدى إلى تأجيل فرحة المستحقين لجنسية الدولة كل تلك السنوات حتى يأتيهم الفرج هو انضمام الآلاف إلى قائمة البدون مدعين وجودهم في البلاد منذ سنوات متخفين تحت أسماء غير أسمائهم الحقيقية ومخفين ما يثبت هويتهم بعد أن تمكنوا من دخول البلاد بشتى الطرق والأساليب وزيارة إلى المحاكم الشرعية بصحبة شاهدين وتسجيلهم بدون.
هؤلاء أفسدوا على الآخرين ممن يستحقون فعلاً جنسية الدولة وتساووا معهم في الحرمان لسنوات طويلة، يعانون ويقاسون، تحسبهم مواطنين ينتمون إلى الأرض ثم تفاجأ أن ظروفاً حالت دون حصولهم على الجنسية، فأصبحوا على قائمة الانتظار مثل غيرهم مدعي البدون؛ الذي لم يعرف مجتمعنا هذا المصطلح ولم يتم تداوله إلا منذ سنوات، فالمعروف أن كل من عاش على هذه الأرض ومن وفد إليها قديماً حصل على الجنسية بعيد الاتحاد بعد أن كان حاملاً لجوازات سفر قديمة تتبع الإمارات كل على حدة. اليوم ومع فتح هذا الباب الذي جلب الكثير من الريح نتمنى أن يغلق وقد سدت جميع منافذه، وأن توضع النقاط على الحروف حتى تكون الكلمات واضحة في أسطر شهدت في الماضي تبعثر الجمل والعبارات.